أخبار اليوم – ساره الرفاعي
قالت خبيرة الإتيكيت رامه العساف إن الحدود الشخصية أصبحت اليوم من أكثر المفاهيم التي يتم تجاوزها تحت مسميات متعددة مثل العفوية أو القرب أو حسن النية، مؤكدة أن اللباقة والطيبة لا تعنيان أبدًا أن يكون الإنسان متاحًا دائمًا أو أن يسمح للآخرين بالتدخل في كل تفاصيل حياته.
وأوضحت أن كثيرًا من الأشخاص يجدون أنفسهم في مواقف من التطفل أو الأسئلة الشخصية أو التدخل غير المبرر، ثم يشعرون بالحرج من وضع حدود واضحة خوفًا من أن يُفهم موقفهم بشكل خاطئ، بينما الحقيقة أن احترام الذات يبدأ من معرفة ما هو مقبول وما هو مرفوض.
وأضافت أن إتيكيت الحدود الشخصية يبدأ أولًا من وضوح الإنسان مع نفسه، من خلال تحديد نوع العلاقة مع الآخرين، ومعرفة المساحات التي يسمح بها، والنقاط التي يجب التوقف عندها دون تردد، لأن عدم وضوح الحدود يجعل التجاوز أمرًا متكررًا ومبررًا.
وبيّنت أن من الأخطاء الشائعة محاولة شرح كل شيء وتبرير كل موقف، مشيرة إلى أن التبرير الزائد أحيانًا يعطي انطباعًا بضعف الموقف، بينما يمكن التعبير عن الرفض بهدوء واختصار دون الدخول في تفاصيل غير ضرورية.
وأكدت أن كلمة “لا” يجب أن تستخدم في الوقت المناسب، لكن بطريقة راقية ومتزنة، مثل القول إن هذا الأمر لا يناسبني، أو أنني أفضل عدم الخوض في هذا الموضوع، لأن الرفض المهذب أكثر احترامًا من الصمت المزعج أو الانفعال المفاجئ.
وأشارت إلى أن لغة الجسد تلعب دورًا مهمًا في تثبيت الحدود الشخصية، من خلال نظرة ثابتة، ووقفة متزنة، ونبرة واضحة تعكس الثقة دون توتر أو تردد، لأن كثيرًا من الناس يختبرون الحدود من خلال الإشارات غير المباشرة قبل الكلمات نفسها.
وأضافت أن من المهم جدًا ألا يشعر الإنسان بالذنب عند اختياره لراحته النفسية، لأن الحفاظ على المساحة الشخصية لا يعني الإساءة للآخرين، بل هو جزء من الاحترام المتبادل، والذوق الحقيقي لا يكون على حساب راحة الإنسان أو كرامته.
وختمت العساف حديثها بالتأكيد على أن الحدود الشخصية ليست حاجزًا بين الإنسان والناس، بل هي دليل على طريقة التعامل الصحيحة، وهي التي تحفظ العلاقات من الاستنزاف وسوء الفهم، وتجعل الاحترام متبادلًا وواضحًا من البداية.