أخبار اليوم – أكدت دائرة الإفتاء العام أن وصف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ"النبي الأمي" هو وصف كمال وتشريف، ولا يجوز استخدامه بأي حال من الأحوال للانتقاص من مقامه الشريف أو التقليل من منزلته.
وقالت الدائرة في بيان صادر عنها إن عدم قراءة وكتابة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يعد من دلائل معجزته، إذ أوحى الله إليه القرآن الكريم وعلّمه من لدنه علوماً نافعة ومبادئ عظيمة بيّن بها ما أُنزل عليه، حتى سبق بذلك الفلاسفة والمشرعين والمؤرخين وأرباب العلوم المختلفة، ما يؤكد أن ما جاء به إنما هو وحي من الله تعالى.
وشددت دائرة الإفتاء على أن السنة النبوية الشريفة، بما تتضمنه من أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، تعد المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وفيها بيان وتفسير لكلام الله عز وجل، سواء من خلال تفسير آيات القرآن الكريم وبيان أحكامها أو من خلال أحكام شرعية مستقلة جاءت بها السنة المطهرة.
وأكدت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول من فسر القرآن الكريم، ولا يجوز الفصل بين ما جاء به استقلالًا وما جاء تفسيرًا لكلام الله، لأن كلاهما وحي من الله سبحانه وتعالى.
كما أوضحت الدائرة أنه لا يجوز التصدي لتفسير القرآن الكريم والسنة النبوية وبيان الأحكام الشرعية دون امتلاك العلوم الشرعية الأساسية التي تؤهل لذلك، مثل أصول الفقه وعلوم اللغة وغيرها، محذرة من تحويل مقام النبي صلى الله عليه وسلم وسنته المطهرة إلى مادة للتندر أو الاستهزاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهدف زيادة المشاهدات أو إثارة الجدل.
وفيما يلي نص البيان:
بيان صادر عن دائرة الإفتاء
(مقام سيدنا رسول الله ﷺ مقام تبجيل وتوقير و هو أّول من فسّر القرآن الكريم وبيّن معانيه)
تؤكد دائرة الإفتاء العام أن وصف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمي وصف كمال وتشريف ولا يجوز بحال أن يستخدم للانتقاص من مقامه الشريف صلى الله عليه وسلم، يقول سبحانه وتعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
فعدم قراءته وكتابته عليه الصلاة والسلام قبل بعثته الشريفة بيان لمعجزته إذ أوحى الله سبحانه وتعالى إليه بالقرآن الكريم وعلّمه من لدنه علوماً نافعة ومبادئ توضح ما أنزله عليه من القرآن الكريم، فسبق بذلك الفلاسفة والمشرعين والمؤرخين وأرباب العلوم الكونية والطبيعية، فأميته مع هذه العلوم التي يصلح عليها أمر الدنيا والآخرة، أوضح دليل على أن ما يقوله إنما هو بوحي من الله إليه.
والسنّة النبوية المتضمنة لأقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وفيها بيان وتفسير لكلام الله عز وجل سواء جاءت بتفسير للقران الكريم وبيان معانيه وأحكامه أم جاءت بأحكام لم ترد في القران الكريم يقول سبحانه (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)، ويقول سبحانه وتعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو أوّل من فسر القرآن الكريم، ولا يجوز الفصل بين ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم استقلالاً، وبين ما جاء تفسيراً لكلام الله عز وجل فكلاهما وحي من الله تعالى، يقول سبحانه وتعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ)، وقال صلى الله عليه وسلم: " ألا إني أُوتيتُ القرآنَ ومثلُه معه".
ونبين في هذا السياق أنه لا يجوز التصدي لتفسير القران الكريم والسنة المطهرة و بيان الأحكام الشرعية دون حيازة العلوم الرئيسية التي تمكن من الفهم الصحيح لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كأصول الفقه وعلوم اللغة وغيرهما من العلوم قال سبحانه وتعالى: (فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، ونحذر أن يتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته النبوية مجالاً لمواقع التواصل الاجتماعي لتكون محلاً للتندر والاستهزاء وزيادة المشاهدات.