حين كان موت الجار يوقف الأعراس .. اليوم العزاء يقابله عرس، فما الذي تغيّر؟

mainThumb
حين كان موت الجار يوقف الأعراس.. اليوم العزاء يقابله عرس، فما الذي تغيّر؟

12-05-2026 03:12 PM

printIcon

أخبار اليوم – سهم محمد العبادي – زمان، وفاة شخص في الحارة أو القرية كانت تغيّر ملامح المكان بالكامل. العرس يتأجل، صوت التلفزيون ينخفض، والناس تمشي بهدوء احتراماً لحرمة الموت ومشاعر أهل الفقيد. حتى الأطفال كانوا يشعرون أن هناك حزناً يخيّم على المنطقة، وأن الواجب الأخلاقي يفرض على الجميع مراعاة أهل المصاب.

في تلك السنوات، كان الجار يحزن على جاره كأنه فرد من عائلته، وكانت المجالس تعرف معنى الوقار، والرجال يجلسون في بيت العزاء بهيبة وحديث هادئ، فيما تحرص النساء على عدم القيام بأي تصرف قد يُفهم أنه تجاهل لمشاعر أهل المتوفى.

اليوم، تغيّرت الكثير من التفاصيل. ففي بعض المناطق، قد يُقام عرس على بعد أمتار من بيت عزاء، وتُرفع السماعات وتعلو الأغاني حتى تصل إلى أهل الفقيد أنفسهم، في مشهد يصفه كثيرون بأنه مؤلم وقاسٍ على النفوس، مهما كانت المبررات.

البعض يرى أن الظروف اختلفت، وأن تأجيل الأعراس لم يعد سهلاً بسبب التكاليف والحجوزات والالتزامات، فيما يعتبر آخرون أن المشكلة لا تتعلق بإقامة الفرح، وإنما بطريقة التعامل مع مشاعر الناس واحترام لحظات حزنهم.

مختصون اجتماعيون يؤكدون أن المجتمع الأردني عُرف تاريخياً بقوة الترابط والتكافل الإنساني، وأن قيمة “الخاطر” كانت حاضرة في أبسط التفاصيل، حيث كان الناس يخشون كسر قلب شخص موجوع أكثر من خوفهم من أي خسارة مادية أو اجتماعية.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن تسارع الحياة وضعف العلاقات بين الجيران وتراجع الروابط الاجتماعية ساهم في تبدل هذه السلوكيات، حتى أصبحت بعض التصرفات التي كانت تُعتبر معيبة في السابق أمراً عادياً عند فئة من الناس.

ورغم اختلاف الآراء، يبقى السؤال الذي يردده كثير من الأردنيين: هل تغيّرت الحياة فقط، أم أن مشاعر الناس نفسها تغيّرت أيضاً؟