أخبار اليوم – تالا الفقيه – قال المحلل السياسي والعسكري صالح الشراب العبادي إن ما يجري في صحراء النجف العراقية لا يمكن اعتباره مجرد ترتيبات عسكرية عادية، مشيراً إلى أن أي قواعد أو مناطق مغلقة بقرار أمريكي في الشرق الأوسط تحمل عادة أهدافاً استراتيجية تتجاوز الطابع العسكري التقليدي.
وأوضح العبادي أن الحديث عن قاعدة عسكرية في النجف يحمل أبعاداً خطيرة، نظراً للموقع الجغرافي الذي يسمح بحركة الطائرات المسيرة والعمليات الخاصة والعمل الاستخباراتي بعيداً عن المناطق المدنية والرقابة المباشرة.
وأضاف أن التسريبات المتداولة تتحدث عن قوات نخبوية متخصصة بعمليات إنقاذ الطيارين والجرحى وتنفيذ المهام الخاصة خلف خطوط الخصم، معتبراً أن ذلك يعكس استعداداً ميدانياً لاحتمالات مواجهة واسعة مع إيران قد تمتد إلى داخل أراضيها.
وأشار إلى أن إسرائيل، بحسب قراءته للمشهد، لم تعد تتعامل مع الحرب ضد إيران كاحتمال بعيد، وإنما كسيناريو عملي يجري التحضير له لوجستياً واستخباراتياً وعسكرياً على الأرض، لافتاً إلى أن العراق أصبح جزءاً أساسياً من الطوق العملياتي المحيط بإيران.
وبيّن العبادي أن النشاط الإسرائيلي كان يتركز سابقاً في شمال العراق، خاصة في إقليم كردستان، إلا أن انتقال هذا النشاط نحو جنوب العراق وصحراء النجف يمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً ينقل الصراع إلى عمق الجغرافيا العراقية.
وأكد أن أي وجود عسكري أو استخباراتي ثابت داخل العراق قد يشمل مراكز رصد وقواعد للطائرات المسيرة ووحدات تدخل سريع ومنصات عمليات خاصة، مشيراً إلى أن التحذيرات الأمريكية بعدم الاقتراب من بعض المناطق الصحراوية تعكس وجود ترتيبات عسكرية خاصة تحظى بحماية سياسية وأمنية.
وأضاف أن طبيعة الصراع المقبل لن تقتصر على الضربات الجوية أو الصواريخ، وإنما ستتجه نحو حروب الاختراق والتفكيك الداخلي والسيطرة على الممرات والنفوذ الإقليمي، معتبراً أن العراق قد يتحول إلى ساحة الاشتباك الكبرى في أي مواجهة مقبلة مع إيران.
وختم العبادي حديثه بالقول إن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي، تتجاوز الحروب التقليدية نحو إعادة رسم موازين النفوذ وخريطة الشرق الأوسط بالكامل.