أخبار اليوم – تالا الفقيه – انتقد رئيس مجلس محافظة البلقاء السابق إبراهيم نايف الأديب العواملة مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، معتبراً أن التعديلات المطروحة لا تعالج الإشكاليات الجوهرية التي رافقت تجربة مجالس المحافظات، وإنما تعيد تشكيلها ضمن إطار أكثر تحفظاً.
وقال العواملة إن المشكلة الحقيقية في مجالس المحافظات لم تكن بآلية الانتخاب أو تركيبة الأعضاء، وإنما في محدودية الصلاحيات وغياب الاستقلال المالي والإداري وضبابية العلاقة مع الجهاز التنفيذي، إضافة إلى التعقيدات المتعلقة بتنفيذ المشاريع وطرح العطاءات.
وأضاف أن إعداد مشروع قانون يمس جوهر اللامركزية كان يفترض أن يسبقه حوار مؤسسي مع رؤساء وأعضاء المجالس السابقين باعتبارهم الأقدر على تشخيص التحديات العملية التي واجهت التجربة على أرض الواقع.
وأشار العواملة إلى أن تخفيض موازنات مجالس المحافظات بنسبة 30% على مستوى المملكة، بما يقارب 45 مليون دينار، يعكس توجهاً واضحاً نحو تقليص دور هذه المجالس وإضعاف قدرتها على الاستجابة للاحتياجات التنموية والخدمية للمواطنين.
وأكد أن تمرير تخفيض الموازنات دون اعتراض حقيقي من المجالس الحالية المعينة يعطي مؤشراً على طبيعة العلاقة المستقبلية بين المجالس والحكومة، موضحاً أن المجالس المنتخبة انتخاباً مباشراً تمتلك شرعية شعبية تجعلها أكثر قدرة على الدفاع عن حقوق المحافظات وموازناتها.
وبيّن أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بنصوص القانون، وإنما باستمرار العقلية المركزية المتحفظة تجاه نقل الصلاحيات وتمكين الإدارة المحلية، معتبراً أن الحكومة ما تزال متمسكة بإبقاء القرار بيد الوزراء في عمّان، في وقت يفترض فيه أن يكون أبناء المحافظات شركاء فعليين في تحديد أولوياتهم التنموية والخدمية.
وشدد العواملة على ضرورة أن تستند مجالس المحافظات إلى انتخاب مباشر على غرار البلديات، بما يمنحها شرعية شعبية واضحة، مؤكداً أن اللجوء إلى العضوية المعينة أو الانتخاب غير المباشر لا يشكل بديلاً حقيقياً عن التمثيل الشعبي الكامل.
وختم العواملة حديثه بالقول إن تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية سيجعل اللامركزية بلا أثر حقيقي في المرحلة المقبلة، واصفاً المشروع بأنه “المسمار الأخير في نعش اللامركزية”.