زيادة حالات التسمم في العيد .. خلل رقابي أم تجاوزات فردية؟

mainThumb
زيادة حالات التسمم في العيد.. خلل رقابي أم تجاوزات فردية؟

31-05-2026 03:06 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - مع انتهاء أيام العيد وعودة الحياة إلى وتيرتها المعتادة، برزت إلى الواجهة قضية أثارت اهتمام الرأي العام وأشعلت النقاشات في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي، تتمثل في تسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات التسمم الغذائي التي رافقت التجمعات العائلية والاحتفالات خلال هذه الفترة. وبينما يرى البعض أن الأمر يعود إلى الإهمال في حفظ وتحضير الأطعمة وسط ارتفاع درجات الحرارة وكثرة الولائم، يعتقد آخرون أن المسؤولية لا تقع على الأفراد وحدهم، بل تمتد إلى ضعف الرقابة على بعض المنشآت الغذائية والأسواق التي تشهد نشاطاً متزايداً خلال المواسم والأعياد.

عدد من المواطنين عبّروا عن قلقهم من تكرار هذه الحوادث في كل مناسبة تقريباً، معتبرين أن المشكلة أصبحت ظاهرة تستدعي معالجة جذرية. ويقول أحد المواطنين إن العيد يفترض أن يكون مناسبة للفرح والتلاقي، لكن الأخبار المتداولة عن إصابات بالتسمم تدفع كثيرين إلى الحذر الشديد عند تناول الطعام خارج المنزل أو حتى في بعض المناسبات العائلية الكبيرة. ويضيف أن كثرة الطلب على الأطعمة الجاهزة خلال العيد قد تدفع بعض المحال إلى التهاون بمعايير السلامة من أجل تلبية الطلب المتزايد.

في المقابل، يرى مواطنون آخرون أن جزءاً كبيراً من المشكلة يرتبط بسلوك المستهلك نفسه، مؤكدين أن كثيراً من الأسر تقوم بإعداد كميات كبيرة من الطعام تُترك لساعات طويلة قبل تناولها أو يعاد استخدامها في اليوم التالي دون مراعاة شروط التخزين السليم. ويشير هؤلاء إلى أن الوعي الغذائي لا يزال محدوداً لدى شريحة واسعة من الناس، ما يجعل احتمالات التسمم ترتفع بشكل طبيعي خلال المواسم التي تشهد استهلاكاً مكثفاً للأغذية.

أما المراقبون للشأن الصحي والغذائي فيلفتون إلى أن تزايد البلاغات خلال فترة العيد لا يعني بالضرورة وجود أزمة عامة، لكنه مؤشر يستحق الدراسة والتحليل. ويؤكد بعضهم أن المناسبات الاجتماعية الكبرى تشهد بطبيعتها ارتفاعاً في استهلاك اللحوم والحلويات ومنتجات الألبان والأطعمة سريعة التلف، وهي أصناف تتطلب عناية خاصة في النقل والحفظ والتقديم. ويرى هؤلاء أن المشكلة غالباً ما تكون نتاج سلسلة من الأخطاء المتراكمة تبدأ من التخزين وتنتهي بطريقة التقديم والاستهلاك.

من جهة أخرى، يعتقد بعض المختصين في الصحة العامة أن التركيز على الأفراد وحدهم قد يحجب جانباً مهماً من القضية، وهو ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق والمنشآت الغذائية. ويؤكدون أن فترات الأعياد تشهد زيادة كبيرة في حركة البيع والشراء، ما يستدعي تكثيف الجولات التفتيشية والتأكد من الالتزام بالشروط الصحية، خصوصاً في المطاعم ومحال الحلويات والمواد الغذائية التي تشهد إقبالاً استثنائياً.

في المقابل، يرفض ممثلون عن بعض القطاعات التجارية تحميل المنشآت الغذائية كامل المسؤولية، مشيرين إلى أن الغالبية العظمى من المحال تلتزم بالاشتراطات الصحية وتخضع لرقابة دورية. ويؤكدون أن حالات التسمم قد تحدث أحياناً داخل المنازل أو في المناسبات الخاصة التي لا تخضع لأي إشراف رقابي، الأمر الذي يجعل تحديد المسؤوليات بدقة أمراً ضرورياً قبل توجيه الاتهامات.

ويرى خبراء في مجال التغذية أن الحل لا يكمن فقط في العقوبات أو حملات التفتيش، بل في بناء ثقافة مجتمعية أكثر وعياً بمخاطر التعامل الخاطئ مع الغذاء. ويشددون على أهمية حملات التوعية الموسمية التي تسبق الأعياد والمناسبات الكبرى، وتقدم إرشادات واضحة حول طرق حفظ الطعام ودرجات الحرارة المناسبة ومدة صلاحية الأطعمة بعد الطهي.

وفي خضم هذا الجدل، تتباين الآراء بين من يدعو إلى تشديد الرقابة والعقوبات على المخالفين، ومن يطالب بزيادة التوعية وتحميل المستهلك جزءاً من المسؤولية، فيما يتفق الجميع على أن سلامة الغذاء تبقى أولوية لا تحتمل التهاون. وبين روايات المواطنين وتحليلات المراقبين وتحذيرات المختصين، تعود قضية التسمم الغذائي خلال الأعياد إلى الواجهة بوصفها تحدياً متكرراً يفرض على الجهات المعنية والمجتمع العمل معاً لتقليل مخاطره وضمان أن تبقى المناسبات السعيدة بعيدة عن أي تهديد للصحة العامة.