كفاءات على الهامش .. لماذا يبقى أصحاب الخبرة في البلديات خارج دائرة التثبيت؟

mainThumb
كفاءات على الهامش.. لماذا يبقى أصحاب الخبرة في البلديات خارج دائرة التثبيت؟

23-07-2026 03:10 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - في زوايا البلديات المنتشرة في مختلف المناطق، يقف عمال المياومة يومياً في مواقعهم يؤدون مهامهم بكفاءة ومسؤولية، يحملون على عاتقهم أعباء العمل البلدي وخدمة المواطنين، لكنهم ما زالوا ينتظرون قراراً ينصف سنوات عطائهم ويمنحهم الاستقرار الوظيفي الذي طال انتظاره.

لم تعد قضية عمال المياومة مجرد مطالب وظيفية عابرة، بل أصبحت ملفاً إنسانياً ومهنياً يرتبط بحقوق فئة واسعة أثبتت حضورها في الميدان. فمن بينهم حملة شهادات جامعية في تخصصات مختلفة، يمتلكون المعرفة والقدرة على التطوير، لكن ظروف العمل المؤقتة حالت دون استثمار طاقاتهم بالشكل الذي يليق بمؤهلاتهم.

وراء كل عامل مياومة قصة طويلة من الالتزام؛ سنوات قضاها في خدمة البلدية، اكتسب خلالها خبرات واسعة في التعامل مع طبيعة العمل البلدي وتحدياته اليومية. بعضهم أصبح مرجعاً لزملائه الجدد بفضل خبرته المتراكمة، إلا أن وضعه الوظيفي بقي معلقاً بين الانتظار والأمل.

ويؤكد العاملون أن مطلبهم لا يقتصر على التثبيت فقط، بل يشمل الاعتراف الحقيقي بخبراتهم ومنحهم الفرصة للتقدم الوظيفي أسوة بغيرهم، بما يحقق العدالة ويعزز الانتماء للمؤسسة التي خدموا فيها لسنوات.

وجود عمال مياومة من حملة الشهادات الجامعية يطرح تساؤلات حول كيفية الاستفادة من هذه الطاقات داخل البلديات. فالكثير منهم قادرون على تولي مهام إدارية وفنية تتناسب مع مؤهلاتهم، والمطلوب هو فتح المجال أمامهم للمشاركة في تطوير العمل البلدي بدلاً من بقائهم ضمن دائرة الوظائف المؤقتة.

فالاستثمار في هذه الكفاءات لا يمثل عبئاً، بل يمكن أن يكون إضافة حقيقية للمؤسسات المحلية، خصوصاً أن هؤلاء العاملين يجمعون بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية.

يطالب عمال المياومة بضرورة وضع حلول جذرية تنهي حالة عدم الاستقرار التي رافقتهم لسنوات، عبر إجراءات عادلة تراعي المؤهلات العلمية وسنوات الخدمة والخبرة المتراكمة.

ويرى مراقبون أن معالجة هذا الملف ستنعكس إيجاباً على أداء البلديات، لأن الموظف الذي يشعر بالأمان الوظيفي يكون أكثر قدرة على العطاء والإبداع، فيما يبقى القلق من المستقبل عائقاً أمام الاستقرار والإنتاجية.

بين شهادات جامعية معلقة وخبرات ميدانية طويلة، يقف عمال المياومة بانتظار خطوة تعيد لهم الاعتبار، وتحوّل سنوات الانتظار إلى فرصة حقيقية للمشاركة في بناء وتطوير العمل البلدي.