أخبار اليوم - تالا الفقيه - لم تعد تداعيات تراجع النشاط السياحي في الأردن تقتصر على انخفاض أعداد الزوار أو تراجع الحجوزات، بل بدأت تنعكس بصورة مباشرة على العاملين والمنشآت، مع حديث عن تسريح موظفين وإغلاق شركات سياحية أبوابها في ظل تراجع الأعمال وارتفاع الكلف.
ويجد العاملون في القطاع أنفسهم أمام واقع صعب، بعدما تحولت السياحة بالنسبة لعدد كبير من المنشآت من مصدر دخل مستقر إلى نشاط يواجه ضغوطاً متزايدة، في وقت تتراكم فيه الالتزامات المالية والتشغيلية على الشركات التي تكافح للحفاظ على قدرتها على الاستمرار.
وتعتمد آلاف الأسر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على القطاع السياحي، ما يجعل أي تراجع في حركة السياحة ينعكس سريعاً على العاملين في المكاتب والشركات السياحية والفنادق والمطاعم والنقل السياحي والقطاعات المرتبطة بها.
ومع انخفاض الطلب، تصبح كلفة الإبقاء على الموظفين وتشغيل المكاتب أكثر صعوبة، خصوصاً أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تملك احتياطيات مالية تمكنها من تحمل فترات طويلة من الركود.
وفي المقابل، يواجه الموظفون خطر فقدان مصدر دخلهم، وسط مخاوف من أن تتحول الإجراءات المؤقتة إلى فقدان دائم للوظائف إذا استمر تراجع النشاط السياحي.
المشهد يطرح سؤالاً أكبر من مجرد إغلاق شركة أو تسريح موظف: ماذا يحدث لقطاع يشكل أحد المحركات المهمة للاقتصاد المحلي عندما تتراجع قدرته على التشغيل؟
فالضرر لا يتوقف عند الشركات السياحية، وإنما يمتد إلى سلسلة طويلة من الأنشطة المرتبطة بالسائح، من النقل والإقامة والمطاعم إلى المرشدين وأصحاب المحال والحرف والخدمات المختلفة.
ويطالب عاملون وأصحاب منشآت بإجراءات تساعد القطاع على تجاوز المرحلة الصعبة، وتخفيف الأعباء التشغيلية، وتحفيز الحركة السياحية، إلى جانب وضع حلول تحافظ على الخبرات والكوادر العاملة في القطاع بدلاً من خسارتها.
ويرى مختصون في القطاع أن استمرار خروج الشركات والعاملين من السوق قد يترك آثاراً طويلة الأمد، إذ إن إعادة بناء النشاط السياحي واستعادة الكوادر والخبرات بعد فقدانها ليست عملية سهلة، حتى بعد تحسن الظروف.
وبين شركة تغلق أبوابها، وموظف يبحث عن فرصة جديدة، وقطاع ينتظر عودة الحركة، تبدو الأزمة أبعد من أرقام السياح والحجوزات؛ إنها أزمة تمس مصادر رزق واستثمارات وأعمالاً تراكمت على مدى سنوات