أخبار اليوم - تالا الفقيه - حذّر خبير التأمينات موسى الصبيحي من استمرار بعض المدارس الخاصة في مخالفة بنود العقد الموحد للعاملين في قطاع التعليم الخاص ورياض الأطفال، مؤكداً أن إنهاء خدمات المعلمين والمعلمات مع نهاية العام الدراسي وإعادة التعاقد معهم عند بدء العام الجديد يحرمهم من أجور أشهر الصيف ويؤثر بشكل مباشر على شمولهم بالضمان الاجتماعي وحقوقهم التأمينية.
وقال الصبيحي، في حديثه لـ«أخبار اليوم» مع تالا الفقيه، إن هناك اتفاقاً سابقاً بين وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم والنقابات والجهات المعنية، أفضى إلى اعتماد عقد عمل موحد إلكتروني للعاملين في التعليم الخاص، يتضمن ضمان ألا يقل الأجر عن الحد الأدنى للأجور، وضمان الاشتراك في الضمان الاجتماعي، والأهم أن يكون العقد لمدة 12 شهراً مدفوعة الأجر.
وأوضح أن العقد الموحد جاء لمعالجة ممارسات كانت تقوم بها بعض المدارس، من خلال تشغيل المعلمين والمعلمات لمدة تسعة أو عشرة أشهر فقط خلال العام، ثم إنهاء خدماتهم خلال العطلة الصيفية، وأحياناً خلال العطلة بين الفصلين، قبل إعادة التعاقد معهم مع بداية العام الدراسي الجديد.
وأشار الصبيحي إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود العقد الموحد، وإنما في مدى الالتزام بتطبيقه، لافتاً إلى ضرورة وجود متابعة وتفتيش حثيث من وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، باعتبارها الجهات المعنية بشكل مباشر بضمان تطبيق أحكام العقد.
وكشف الصبيحي أنه لاحظ، من خلال متابعته لحركة أعداد المؤمن عليهم الفعالين والمشمولين بالضمان الاجتماعي، انخفاضاً في أعداد المؤمن عليهم في قطاع التعليم مع نهاية العام الدراسي، بما في ذلك خلال العام الحالي 2026، معتبراً أن ذلك مؤشر على استمرار بعض المدارس في إنهاء خدمات العاملين لديها عند انتهاء العام الدراسي وإعادة التعاقد معهم عند بدايته.
وبيّن أن إنهاء خدمة المعلم يعني توقف راتبه خلال فترة الصيف، كما يؤدي إلى توقف شموله بالضمان الاجتماعي، باعتبار أن الاشتراك يرتبط بالأجر، وبالتالي فإن انقطاع الأجر وإنهاء الخدمة يترتب عليهما انقطاع في الاشتراك.
وحذر من أن هذه الممارسات لا تؤثر فقط على الدخل الشهري للعامل، وإنما تمتد إلى حقوقه التأمينية المستقبلية، مشيراً إلى حالات فقدت فيها معلمات حقهن في الحصول على بدل إجازة الأمومة بسبب عدم شمولهن بالضمان خلال الفترة التي وقعت فيها الإجازة.
وأضاف أن الانقطاعات في الاشتراك يمكن أن تؤثر كذلك على مدة الاشتراك اللازمة للاستحقاقات التقاعدية، فضلاً عن انعكاساتها على الحماية التأمينية في حالات الوفاة، إذ قد يؤدي انقطاع المؤمن عليه عن الاشتراك إلى حرمان ورثته من بعض الحقوق التأمينية، حتى لو كانت له فترات اشتراك طويلة سابقة.
وأكد الصبيحي أن العقد الموحد ينص بوضوح على أن تكون مدة العقد 12 شهراً مدفوعة الأجر، مطالباً بإلزام جميع المدارس الخاصة بالتقيد بهذه المدة وإنهاء أي ممارسات تؤدي إلى حرمان المعلمين والمعلمات من أجورهم وحقوقهم التأمينية خلال العطلة الصيفية.
ولفت إلى أن القضية لا تقتصر على قطاع التعليم الخاص، مشيراً إلى ما وصفه بممارسة مشابهة داخل وزارة التربية والتعليم، تتعلق بمعلمي ومعلمات التعليم الإضافي وتعليم الطلبة اللاجئين، حيث يتم – بحسبه – إنهاء خدماتهم ورواتبهم مع نهاية العام الدراسي وإيقاف اشتراكهم في الضمان الاجتماعي، قبل إعادة التعاقد معهم مع بداية العام الدراسي.
وقال الصبيحي إن وجود مثل هذه الممارسة في التعليم العام، وإن اختلفت طبيعة العقود، يستدعي معالجة شاملة وواضحة، مؤكداً ضرورة ضبط العقود في مختلف القطاعات التعليمية بما يحفظ