أخبار اليوم - راما منصور
تتزايد المخاوف من ممارسة بعض الإجراءات الصحية والتجميلية في أماكن لا يفترض أن تكون مخصصة لمثل هذه الخدمات، مع تداول معلومات وشكاوى بشأن استخدام الإبر والحقن داخل بعض النوادي الرياضية ومراكز التجميل، بعيدًا عن البيئة الطبية المفترضة لمثل هذه الإجراءات.
وتطرح هذه الممارسات تساؤلات جدية حول حدود اختصاص هذه المنشآت، والمؤهلات المطلوبة لمن يقوم بالحقن، وآليات التعقيم، وطريقة حفظ المواد والمستحضرات، ومدى وجود إشراف طبي مباشر، خصوصًا أن التعامل مع الإبر والحقن لا يقتصر على الجانب التجميلي، بل يرتبط بإجراءات صحية قد يترتب عليها مضاعفات في حال تمت بطريقة خاطئة.
وفي النوادي الرياضية تحديدًا، تتجاوز بعض الخدمات أحيانًا نطاق التدريب واللياقة، لتصل إلى تقديم خدمات مرتبطة بالتنحيف أو تعزيز الأداء أو استخدام مواد تُعطى عن طريق الحقن، ما يفتح الباب أمام ضرورة التحقق من هوية من يقدم هذه الخدمات، وطبيعة المواد المستخدمة، ومصدرها، وما إذا كان استخدامها يتم وفق الأصول الطبية والتراخيص اللازمة.
أما في مراكز التجميل، فتبرز قضية أخرى تتمثل في الخلط بين الخدمات التجميلية المسموح بها وبين الإجراءات التي تدخل في نطاق الممارسة الطبية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالحقن أو التعامل مع الدم أو الأنسجة.
ولا تتوقف الخطورة عند مسألة من يحمل الإبرة، إذ تشمل أيضًا التعقيم ومنع انتقال العدوى، والتخلص الآمن من الأدوات الحادة، وحفظ المواد، والتعامل مع الحالات الطارئة التي قد تنتج عن أي إجراء يتم دون التجهيزات الطبية المناسبة.
وتضع هذه الوقائع الجهات الرقابية أمام مسؤولية التأكد من عدم تحول بعض المنشآت الرياضية أو التجميلية إلى أماكن تقدم خدمات صحية خارج نطاق ترخيصها، إلى جانب ضرورة تشديد الرقابة على أي ممارسات تتطلب ترخيصًا طبيًا أو إشرافًا من مختصين.
وبينما يقصد المواطن النادي الرياضي لتحسين صحته أو مركز التجميل لتحسين مظهره، يبقى السؤال الأهم: هل كل من يقدم خدمة مرتبطة بالإبر والحقن مؤهل قانونيًا ومهنيًا للقيام بها؟
فالحقن ليس خدمة تجميلية عابرة، والإبرة ليست أداة يمكن استخدامها خارج شروط السلامة؛ وأي تجاوز في هذا المجال قد يحول خدمة يفترض أن تكون آمنة إلى مخاطرة صحية حقيقية.