تمديد عطلة نهاية الأسبوع إلى 3 أيام .. إصلاح إداري أم عبء جديد على الاقتصاد؟

mainThumb
تمديد عطلة نهاية الأسبوع إلى 3 أيام.. إصلاح إداري أم عبء جديد على الاقتصاد؟

01-06-2026 03:08 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار الحديث عن قرار وشيك يقضي بتمديد عطلة نهاية الأسبوع إلى ثلاثة أيام في القطاع الحكومي الأردني نقاشاً واسعاً بين مؤيدين يرون فيه فرصة لتطوير بيئة العمل وتحسين جودة الحياة، ومعارضين يعتبرونه خطوة قد تنعكس سلباً على الإنتاجية والخدمات العامة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وعلى امتداد منصات التواصل الاجتماعي، تباينت المواقف بصورة لافتة، حيث رحب عدد من المواطنين بالفكرة، معتبرين أن الموظف يحتاج إلى وقت أطول مع أسرته بعيداً عن ضغوط العمل والحياة اليومية. ويقول أحد المؤيدين إن العطلة الممتدة تمنح الموظفين فرصة لقضاء وقت أكبر مع أبنائهم وتنظيم أنشطة عائلية كانت تضيع بسبب الإرهاق وضيق الوقت، بينما يرى آخرون أن تقليص أيام العمل لا يعني بالضرورة انخفاض الإنتاجية إذا جرى تنظيم ساعات العمل بصورة أكثر كفاءة.

ويستشهد مؤيدو المقترح بتجارب دولية اتجهت إلى نظام العمل لأربعة أيام أسبوعياً، مؤكدين أن التطور الرقمي والخدمات الإلكترونية قلصا الحاجة إلى الحضور التقليدي في العديد من المؤسسات الحكومية. ويعتقد بعض المراقبين أن التحول نحو الحكومة الإلكترونية قد يجعل هذا النموذج أكثر قابلية للتطبيق مقارنة بسنوات سابقة.

في المقابل، يرفض معارضون الفكرة بشدة، معتبرين أن الأردن لا يملك الظروف الاقتصادية التي تسمح بتقليص أيام العمل. ويقول بعضهم إن الأولوية يجب أن تكون لتحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل للشباب بدلاً من زيادة أيام العطلة. ويرى آخرون أن المواطنين يعانون أصلاً من بطء إنجاز بعض المعاملات الحكومية، وأن تقليص أيام الدوام قد يؤدي إلى مزيد من التأخير والتعقيدات.

وتبرز أيضاً مخاوف مرتبطة بالقطاع الخاص، إذ يتساءل كثيرون عن مصير العاملين في الشركات والمؤسسات الخاصة إذا اقتصر القرار على القطاع الحكومي فقط. ويرى مراقبون أن وجود فجوة متزايدة بين ظروف العمل في القطاعين قد يثير تساؤلات حول العدالة الوظيفية والتوازن في سوق العمل، خاصة أن غالبية العاملين في القطاع الخاص يلتزمون بساعات عمل أطول مقابل مزايا أقل.

ولم يقتصر الجدل على الجوانب الاقتصادية والإدارية، بل امتد إلى أبعاد اجتماعية وثقافية ودينية. فقد ربط بعض المعارضين بين المقترح وبين احتمال تغيير شكل العطلة الأسبوعية مستقبلاً، معبرين عن مخاوف من المساس بمكانة يوم الجمعة كعطلة رئيسية في البلاد. في المقابل، يرى آخرون أن هذه المخاوف مبالغ فيها، وأن أي تعديل محتمل سيبقى خاضعاً لاعتبارات مجتمعية وقانونية ودينية يصعب تجاوزها.

ويشير مختصون في إدارة الموارد البشرية إلى أن نجاح أي تجربة من هذا النوع لا يعتمد على عدد أيام العمل بقدر ما يعتمد على مستوى الإنتاجية وجودة الأداء. ويؤكدون أن العديد من الدراسات الدولية أظهرت أن الموظف الأكثر راحة وتوازناً نفسياً قد يكون أكثر إنتاجية خلال ساعات العمل الفعلية، لكنهم يشددون في الوقت ذاته على ضرورة دراسة خصوصية كل دولة قبل نقل أي تجربة من الخارج.

من جهتهم، يرى اقتصاديون أن المسألة تتطلب تقييماً دقيقاً للأثر المالي والإداري المتوقع، خاصة فيما يتعلق بالخدمات الحكومية المباشرة التي يحتاجها المواطنون بشكل يومي. ويؤكد هؤلاء أن نجاح القرار، إن تم إقراره، سيعتمد على قدرة المؤسسات على الحفاظ على مستوى الخدمة ذاته دون إرباك للمراجعين أو زيادة في فترات الانتظار.

وبين من يراها خطوة عصرية تتماشى مع التحولات العالمية في سوق العمل، ومن يعتبرها ترفاً لا يتناسب مع التحديات الاقتصادية الراهنة، يبقى الجدل مفتوحاً في الشارع الأردني بانتظار أي إعلان رسمي قد يحسم النقاش بشأن واحد من أكثر المقترحات إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة.