أخبار اليوم - تالا الفقيه - أعاد منشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي الجدل حول واقع النقل العام بين لواء دير علا والعاصمة عمان، بعد أن عبرت إحدى المواطنات عن استيائها من عدم توفر وسيلة نقل مباشرة تتيح لسكان المنطقة الوصول إلى العاصمة دون الحاجة إلى التنقل بين أكثر من حافلة وقضاء ساعات طويلة في الطريق. وسرعان ما تحول المنشور إلى ساحة نقاش واسعة شارك فيها عشرات المواطنين الذين انقسمت آراؤهم بين من يؤكد وجود مشكلة حقيقية في الخدمة، ومن يرى أن الأزمة ليست في غياب الخطوط وإنما في طريقة تشغيلها والالتزام بها.
وتقول المواطنة التي أطلقت النقاش إن معظم احتياجات سكان دير علا ترتبط بالعاصمة، سواء كانت مراجعات للمستشفيات أو الدراسة الجامعية أو إنجاز المعاملات الحكومية أو فرص العمل، متسائلة عن سبب اضطرار الأهالي إلى المرور بمحطات وسيطة وتغيير أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى وجهتهم. وتضيف أن ساعات طويلة تضيع يومياً في التنقل، فضلاً عن الأعباء المالية والإرهاق الذي يرافق الرحلة، خصوصاً خلال فصل الصيف أو في أيام الشتاء الباردة.
وتفاعل مواطنون كثر مع هذه المطالب، معتبرين أن سكان دير علا يواجهون معاناة مستمرة مع النقل العام منذ سنوات. ويرى بعضهم أن توفير خط مباشر ومنتظم إلى العاصمة أصبح ضرورة تنموية وخدمية، لا مجرد مطلب رفاهي. ويقول أحد السكان إن العامل أو الطالب الذي يغادر منزله فجراً ويعود في ساعات المساء المتأخرة يدفع ثمن غياب منظومة نقل أكثر كفاءة، مشيراً إلى أن الوقت الذي يهدر يومياً في المواصلات يمكن أن ينعكس على الإنتاجية والحياة الأسرية وجودة الحياة بشكل عام.
في المقابل، يؤكد آخرون أن المشكلة ليست في عدم وجود باصات متجهة إلى عمان، بل في طريقة عمل بعضها. ويشير عدد من المواطنين إلى أن هناك حافلات مرخصة على خطوط تصل إلى العاصمة، إلا أن بعض السائقين يكتفون بإنزال الركاب في مناطق وسيطة مثل صويلح، ما يضطرهم إلى استكمال الرحلة بوسائل نقل أخرى. ويقول أحد المواطنين إن المسألة تتعلق بالرقابة والالتزام بخط السير أكثر من ارتباطها بعدد الحافلات الموجودة فعلياً.
ويذهب بعض المعلقين إلى تحميل أصحاب الحافلات جزءاً من المسؤولية، معتبرين أن بعضهم يفضل إنهاء الرحلة في نقاط معينة لتحقيق مكاسب تشغيلية أو لتجنب الازدحام، بينما يرفض آخرون هذه الاتهامات ويؤكدون أن السائقين أنفسهم يواجهون تحديات تتعلق بالكلف التشغيلية وحجم الطلب على بعض الخطوط وأوقات الذروة.
ويقول أحد العاملين في قطاع النقل إن القضية أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أن تشغيل الخطوط يخضع لاعتبارات فنية واقتصادية تتعلق بعدد الركاب وجدوى الرحلات وتوزيع المسارات. لكنه يقر في الوقت ذاته بأن رضا المواطنين يجب أن يكون المؤشر الأهم عند تقييم أي خدمة عامة، وأن استمرار الشكاوى لسنوات يستوجب مراجعة جادة من الجهات المعنية.
من جهتهم، يرى مختصون في شؤون النقل أن ما يطرحه أهالي دير علا يعكس تحدياً أوسع يواجهه قطاع النقل العام في العديد من المناطق البعيدة نسبياً عن مراكز الخدمات الرئيسية. ويؤكدون أن نجاح أي منظومة نقل لا يقاس بعدد الحافلات فقط، بل بقدرتها على تقليل زمن الرحلة وتوفير الراحة والانتظام والربط المباشر بين أماكن السكن والعمل والتعليم والخدمات الصحية.
ويطرح بعض المراقبين حلولاً مختلفة للخروج من الأزمة. فهناك من يدعو إلى تشديد الرقابة على التزام الحافلات بمساراتها المقررة، بينما يطالب آخرون بإطلاق خطوط حديثة أكثر انتظاماً على غرار مشاريع النقل السريع التي أثبتت نجاحها في مناطق أخرى. كما يرى البعض أن المنطقة بحاجة إلى دراسة متكاملة لاحتياجات السكان الفعلية وحجم التنقل اليومي نحو العاصمة، بما يسمح بتطوير الخدمة وفق معايير أكثر عدالة وكفاءة.
وفي خضم هذا الجدل، يتفق معظم المشاركين في النقاش على نقطة واحدة تتمثل في أن النقل العام لم يعد مجرد وسيلة انتقال من مكان إلى آخر، بل أصبح جزءاً أساسياً من جودة الحياة وفرص العمل والتعليم والوصول إلى الخدمات. وبين من يؤكد أن المشكلة قائمة وتتطلب حلاً عاجلاً، ومن يرى أن الحل يكمن في تحسين تطبيق الأنظمة الحالية لا في استحداث خطوط جديدة، يبقى السؤال مطروحاً لدى كثير من أهالي دير علا: هل يأتي اليوم الذي تصبح فيه رحلة الوصول إلى عمان أكثر سهولة وأقل كلفة وزمناً، أم أن معاناة التنقل ستظل جزءاً من الحياة اليومية لسكان المنطقة؟