أخبار اليوم – سارة الرفاعي- أكدت الناشطة الشبابية لميا زيتون أن تسارع وتيرة الحياة وتزايد المسؤوليات المهنية والأسرية جعلا تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية تحدياً يواجه شريحة واسعة من الأفراد، مشيرة إلى أن الكثيرين يجدون أنفسهم أمام ضغوط متزايدة نتيجة محاولة التوفيق بين متطلبات العمل واحتياجات الأسرة والحياة الخاصة.
وأوضحت زيتون أن بعض الأشخاص يقضون ساعات طويلة في العمل على حساب صحتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، فيما يشعر آخرون بالتقصير تجاه واجباتهم المهنية بسبب انشغالهم بمسؤوليات الحياة اليومية، الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة حياتهم واستقرارهم النفسي.
وبيّنت أن التوازن بين العمل والحياة الشخصية لا يعني تقسيم الوقت بشكل متساوٍ بين الجانبين، وإنما القدرة على تلبية متطلبات كل جانب بصورة صحية ومستقرة دون أن يطغى أحدهما على الآخر بشكل مستمر.
وأضافت أن من أبرز الخطوات التي تساعد على تحقيق هذا التوازن تحديد الأولويات ومعرفة ما هو ضروري وعاجل وما يمكن تأجيله أو تفويضه، مؤكدة أن ترتيب الأولويات يسهم في تقليل الشعور بالضغط والارتباك ويمنح الفرد قدرة أكبر على إدارة وقته بفاعلية.
وأشارت إلى أهمية وضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، من خلال تجنب الانشغال بمتطلبات العمل خارج أوقات الدوام قدر الإمكان، وتخصيص وقت للعائلة والراحة بعيداً عن الالتزامات المهنية المتواصلة.
وأكدت أن الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية يشكل أحد أهم عناصر الحفاظ على التوازن، من خلال الحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة النشاط البدني وتخصيص وقت للاسترخاء، لما لذلك من دور في تعزيز القدرة على مواجهة الضغوط اليومية.
ولفتت إلى أن ممارسة الهوايات وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء يساعدان على تجديد الطاقة وتحسين المزاج وتعزيز الشعور بالرضا، ما ينعكس إيجاباً على الأداء في مختلف جوانب الحياة.
وشددت زيتون على أهمية تقبل حقيقة أن الكمال غير ممكن، وأن السعي لإنجاز كل شيء بصورة مثالية قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والضغط النفسي، مؤكدة أن المرونة والتعامل الواقعي مع التحديات يعدان من أهم أدوات التكيف مع متطلبات الحياة المتغيرة.
وحذرت من بعض المؤشرات التي قد تدل على اختلال التوازن بين العمل والحياة الشخصية، مثل الشعور بالإرهاق المستمر وصعوبة الاستمتاع بأوقات الراحة أو الإحساس بالذنب تجاه العمل أو الأسرة، إضافة إلى تراجع الأداء والتركيز.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن التوازن بين العمل والحياة الشخصية ليس هدفاً ثابتاً يتم الوصول إليه مرة واحدة، بل عملية مستمرة تحتاج إلى مراجعة وتعديل بحسب ظروف الحياة ومتطلباتها، مشيرة إلى أن منح النفس حقها في الراحة والاهتمام بالصحة والعلاقات الاجتماعية ينعكس إيجاباً على جودة الحياة والقدرة على العطاء والإنجاز.