كاميرات في كل زاوية .. لماذا يرى الأردنيون أن المدينة الذكية تبدأ من الخدمات لا من المراقبة؟

mainThumb
"كاميرات في كل زاوية.. لماذا يرى الأردنيون أن المدينة الذكية تبدأ من الخدمات لا من المراقبة؟"

13-06-2026 03:09 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي

أثار إعلان أمانة عمّان الكبرى عن التوسع في تركيب كاميرات المراقبة داخل الحدائق والمنتزهات العامة ضمن مشروع "عمّان مدينة ذكية" موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، كشفت عن فجوة واضحة بين أولويات المواطن وما تطرحه الجهات الرسمية من مشاريع تطويرية.

الأمانة بررت الخطوة بالحفاظ على الممتلكات العامة والحد من أعمال التخريب والعبث التي تتسبب بخسائر مالية كبيرة، مؤكدة أن المشروع سيتم تنفيذه على مراحل، وأن الهدف منه حماية المرافق العامة وتحسين الرقابة عليها.

إلا أن التعليقات الشعبية اتخذت منحى مختلفاً، حيث لم يركز معظم المعلقين على الجانب الأمني أو حماية الممتلكات، بل تساءلوا عن جدوى إنفاق الأموال على الكاميرات في وقت ما تزال فيه قضايا أساسية تشغل المواطنين، مثل الحفر في الشوارع، وأزمات المياه، والنظافة العامة، والبطالة، وتراجع مستوى الخدمات.

عدد من المواطنين اعتبروا أن مفهوم "المدينة الذكية" يجب أن يبدأ من تحسين جودة الحياة والخدمات الأساسية قبل التوسع في أنظمة المراقبة، فيما عبّر آخرون عن مخاوف تتعلق بالخصوصية، رغم أن الحدائق والمنتزهات تُعد أماكن عامة لا تتمتع فيها الخصوصية بالحماية نفسها الموجودة في الأماكن الخاصة.

في المقابل، أيدت فئة أخرى القرار، معتبرة أن الكاميرات أصبحت جزءاً طبيعياً من إدارة المدن الحديثة حول العالم، وأنها وسيلة فعالة للحد من التخريب والاعتداء على المرافق العامة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الصيانة وإعادة التأهيل.

اللافت في النقاش أن الاعتراضات لم تكن موجهة إلى الكاميرات بحد ذاتها بقدر ما كانت انعكاساً لأزمة ثقة أوسع بين المواطن والمؤسسات العامة. فالكثير من التعليقات ربطت المشروع مباشرة بالمخالفات والجباية والعقوبات، بينما رأى آخرون أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة المشكلات اليومية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر.

وبينما تؤكد الأمانة أن التكنولوجيا جزء أساسي من تطوير العاصمة وتحسين إدارة المرافق العامة، يبقى السؤال المطروح: هل تُقاس "المدينة الذكية" بعدد الكاميرات وأنظمة المراقبة، أم بقدرتها على تقديم خدمات أفضل وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساته؟

الجدل الذي أثاره القرار يؤكد أن نجاح أي مشروع تقني أو رقابي لا يعتمد فقط على أهدافه المعلنة، بل على قدرة الجهات الرسمية على إقناع المواطنين بأن هذه المشاريع تأتي ضمن رؤية متكاملة لتحسين حياتهم، لا كبديل عن معالجة التحديات الأساسية التي ما تزال تتصدر اهتمامات الشارع الأردني.