أخبار اليوم - راما منصور
في الوقت الذي كانت فيه رخصة القيادة تُعد لدى كثير من الشباب خطوة أساسية نحو الاستقلالية وتحمل المسؤولية، بدأت تظهر في السنوات الأخيرة مؤشرات على تراجع اهتمام بعض الفئات الشابة باستخراجها في سن مبكرة، ما فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت أولويات التنقل لدى الجيل الجديد تشهد تغيراً ملحوظاً مقارنة بالأجيال السابقة.
ويقول عدد من الشباب إن الحصول على رخصة القيادة لم يعد أولوية ملحة بالنسبة لهم، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التدريب والاختبارات، إلى جانب كلفة امتلاك مركبة وصيانتها وتشغيلها. ويشير بعضهم إلى أن الاعتماد على تطبيقات النقل أو وسائل المواصلات المتاحة يفي بالغرض في كثير من الأحيان دون الحاجة لتحمل أعباء إضافية.
في المقابل، يرى آخرون أن رخصة القيادة ما تزال ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة لمن يرتبط عملهم أو دراستهم بالتنقل اليومي، أو لمن يعيشون في مناطق تقل فيها خيارات النقل العام. ويؤكد هؤلاء أن الرخصة تمنح صاحبها مرونة أكبر في الحركة وتوفر الوقت والجهد في كثير من الظروف.
ويرى مراقبون أن التحولات التكنولوجية لعبت دوراً في تغيير نظرة بعض الشباب إلى وسائل التنقل، إذ أصبح الوصول إلى خدمات النقل أكثر سهولة من خلال التطبيقات الذكية، ما خفف الحاجة الملحة إلى امتلاك مركبة أو حتى الحصول على رخصة قيادة لدى بعض الفئات.
من جهتهم، يشير مختصون في الشأن الاجتماعي إلى أن أولويات الشباب اليوم تختلف عما كانت عليه في السابق، حيث يركز كثيرون على التعليم أو تطوير المهارات أو الادخار لمشاريع مستقبلية، فيما قد تتراجع بعض المصاريف التي كانت تعتبر أساسية لدى الأجيال السابقة، ومنها السعي المبكر للحصول على رخصة القيادة.
وفي المقابل، يلفت مختصون في قطاع النقل إلى أن الرخصة ما تزال تمثل مهارة مهمة في الحياة العملية، حتى وإن لم يكن صاحبها يمتلك مركبة، مشيرين إلى أن العديد من فرص العمل تشترط القدرة على القيادة أو تمنح أفضلية لمن يحملون رخصاً سارية المفعول.
وبين من يعتبر رخصة القيادة خطوة ضرورية لا غنى عنها، ومن يرى أن البدائل الحديثة قللت من أهميتها، تتواصل النقاشات حول ما إذا كان عزوف بعض الشباب عن استخراج الرخصة يعكس تحولاً حقيقياً في أنماط التنقل، أم أنه يرتبط بظروف اقتصادية ومتغيرات مؤقتة قد تتبدل مع مرور الوقت.