أخبار اليوم - تالا الفقيه
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل وتبادل الأخبار والصور، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى جزء أساسي من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، الأمر الذي دفع إلى طرح تساؤلات متزايدة حول حجم تأثيرها على طريقة تفكير الأفراد وقراراتهم في مختلف جوانب الحياة.
ويؤكد مختصون أن هذه المنصات باتت تلعب دورًا يتجاوز الترفيه والتواصل، إذ أصبحت مصدرًا رئيسيًا للمعلومات والأخبار والآراء، ما يجعلها قادرة على التأثير في مواقف الأفراد وتوجهاتهم وحتى قراراتهم المتعلقة بالشراء والتعليم والعمل والعلاقات الاجتماعية.
ويرى مواطنون أن مواقع التواصل ساهمت في تسهيل الوصول إلى المعلومات وفتحت المجال أمام التعبير عن الرأي، لكنها في الوقت ذاته خلقت حالة من التأثر المستمر بما يُنشر من محتوى، خاصة مع انتشار المؤثرين وصناع المحتوى الذين باتوا يمتلكون قدرة كبيرة على توجيه اهتمامات الجمهور.
ويشير مراقبون إلى أن الخوارزميات المستخدمة في هذه المنصات تعمل على عرض المحتوى المتوافق مع اهتمامات المستخدم، ما قد يؤدي إلى حصره داخل دائرة من الأفكار والآراء المتشابهة، ويقلل من فرص الاطلاع على وجهات نظر مختلفة.
كما يرى مختصون في علم الاجتماع أن المقارنات المستمرة مع حياة الآخرين التي تعرض عبر المنصات الرقمية قد تؤثر على الرضا الشخصي، وتدفع البعض إلى اتخاذ قرارات مبنية على الانطباعات أو الرغبة في تقليد ما يشاهدونه، بدلًا من الاعتماد على احتياجاتهم وظروفهم الحقيقية.
وفي الجانب الاقتصادي، أصبحت الإعلانات الرقمية والتوصيات الصادرة عن المؤثرين عاملًا مؤثرًا في قرارات الشراء لدى الكثير من المستهلكين، حيث تلعب وسائل التواصل دورًا متزايدًا في تشكيل أنماط الاستهلاك وتحديد اتجاهات السوق.
في المقابل، يؤكد خبراء أن التأثير لا يكمن في وجود هذه المنصات بحد ذاته، بل في طريقة استخدامها ومدى قدرة الأفراد على التحقق من المعلومات والتعامل مع المحتوى بوعي ونقد، بعيدًا عن الانجراف خلف الشائعات أو الضغوط الاجتماعية الرقمية.
ويرى مختصون أن تعزيز الثقافة الرقمية والوعي الإعلامي أصبح ضرورة في ظل تزايد الاعتماد على المنصات الإلكترونية، بما يساعد الأفراد على الاستفادة من مزاياها دون الوقوع في آثارها السلبية.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي أداة تساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل، أم أنها باتت تتحكم تدريجيًا في طريقة تفكيرنا واختياراتنا اليومية؟