أخبار اليوم – سارة الرفاعي - أكد الدكتور عساف الشوبكي أن التطورات التكنولوجية ومنصات التواصل الاجتماعي منحت كل إنسان اليوم منبراً يستطيع من خلاله التعبير عن آرائه ومواقفه تجاه مختلف القضايا المحلية والوطنية والإقليمية، مشيراً إلى أن المواطن بات قادراً على مناقشة القضايا المرتبطة بالخدمات العامة والسياسات الداخلية والخارجية وحتى القضايا الرياضية.
وقال الشوبكي إن هذا الواقع برز بشكل واضح في حجم الانتقادات التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً تجاه بعض لاعبي المنتخب الوطني عقب مباراة الأردن والنمسا في كأس العالم، لافتاً إلى أن التعبير عن الرأي أصبح متاحاً للجميع في ظل الفضاء الرقمي المفتوح.
وأضاف أن الجهات الرسمية لا تستطيع التدخل بشكل كبير في مثل هذه الآراء أو النقاشات العامة، إلا في حالات محددة تتعلق بوجود فتنة أو خطاب قد يهدد السلم الأهلي ويحدث انقساماً مجتمعياً أو يفتح المجال أمام المتربصين والأعداء لاستغلال الخلافات وتوسيعها.
وأوضح أن الدولة والقضاء يمتلكان صلاحيات التدخل في بعض القضايا من خلال منع النشر أو اتخاذ إجراءات قانونية عندما يتعلق الأمر بحماية السلم المجتمعي أو صون خصوصيات الأفراد أو منع نشر معلومات قد تؤدي إلى إثارة الفتن أو الإضرار بالمصلحة العامة.
وأشار الشوبكي إلى أهمية رفع مستوى الوعي والثقافة لدى المواطنين عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي، بحيث يتم التمييز بين ما يجوز طرحه وما لا يجوز، مؤكداً أن المجتمع الأردني ما زال يستند إلى منظومة قيمية وأخلاقية تحكم عملية التعبير عن الرأي.
وبين أن معيار «الحلال والحرام» يشكل ضابطاً مهماً لدى شريحة واسعة من الأردنيين عند الحديث أو الكتابة في الشأن العام، إلى جانب معيار «العيب» المرتبط بالعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية السائدة.
وأكد أن البنية الاجتماعية والعشائرية في الأردن، القائمة على العائلات والحمائل والروابط المجتمعية، ما زالت تلعب دوراً مهماً في ضبط السلوك العام والحد من كثير من التجاوزات والتدخلات في شؤون الآخرين.
وختم الشوبكي بالتأكيد على أن حرية التعبير حق مكفول، إلا أنها يجب أن تمارس بمسؤولية ووعي، وبما يحفظ السلم الأهلي ويحترم خصوصية الأفراد وقيم المجتمع الأردني وعاداته وتقاليده.