عبدالهادي راجي المجالي
...في بلادنا هنالك ماكنة خفية لتصنيف الناس ، أنا لا أعرفها ولا أفهم الية التصنيف فيها كيف تتم ؟ هذه الماكنة لديها قائمة (بالمؤلفة قلوبهم) ، وهؤلاء يقفزون من موقع لموقع ومن حضن لحضن ومن مليون لاخر ، وهناك (المغضوب عليهم) وهؤلاء لو أناروا أصابعهم للدولة سيبقى الرضى عنهم معدوما تماما .
من صمم هذه الماكنة ومن صنعها ..صدقا لا أعرف ! لكنها موجودة في مؤسسة الرئاسة في الديوان ، في وزارة الداخلية ، وحتى في دائرة ضريبة الدخل ...
والسؤال المؤلم الذي أطرحه ، في ظل ظرف اقتصادي مؤلم نعيشه ، وفي ظل فشل عارم للحياة السياسية ، وانهيار للمنظومة الحزبية وفشل مخرجات لجنة الإصلاح السياسي والاقتصادي ، ناهيك عن الملل والإحباط الذي أصاب المنظومة الإجتماعية ، ناهيك عن الاحتقان لدى الناس ..لمصلحة من يتم تهميش شخصية مثل عبدالكريم الدغمي ، لمصلحة من يتم وضع شخصية مثل محمد الفايز في خانة العداء ، لمصلحة من يتم نسيان شخصية عسكرية وازنة مثل الجنرال توفيق الحلالمة ..لمصلحة من يتم محاولة شطب تاريخ مخلد الشوبكي ، ولمصلحة من ينسى مروان الباسم ، لمصلحة من يتم القفز عن خبرة عبدالإله الخطيب ، ولمصلحة من يحتاج رجائي المعشر لشهرين قمريين حتى يلتقي الرئيس ، ثم يقوم هو من تلقاء نفسه بإلغاء الموعد لأن برنامج الرئيس حافل .
لمصلحة من يخرج فراس أبو قاعود ومالك خريسات من وزارة الداخلية بطريقة الانتقام ، لمصلحة من يتم الانقلاب عبدالوهاب زغيلات ونسيانه وقد قدم خدمات للدولة والعرش لاتنسى ، ويترك على طاولات المقاهي مع رفاق الأمس ، لمصلحة من يجلس خالد الكركي في منزله على شرفة الذكريات ، ولا يذهب إليه أحد ، على الأقل استمعوا من هذا الأستاذ الطاعن في الحب واللغة والهوى الأردني لرأيه في مشروع السردية .
في ذات الوقت نسأل لمصلحة من تفصل مؤسسات ومناصب لفتى صار يقرر في الدولة أكثر من الدولة ذاتها ، هو مرجعية الإعلام والضمير هو مرجعية القرار والمصير ، صرت أشعر أنه برهان غليون الأردن أو أنه نافس أمين معلوف على كرسي الشرف في قسم الفلسفة بجامعة السوربون.
ونسأل أيضا لماذا لا تدعونا نعرف مهند شحادة أكثر ، هل ترى الدولة في الشخص صفات ومزايا نحن لا نراها أو نعرفها ، حتى لا نهاجم الرجل فقط أخبرونا عن سجاياه وماذا أضاف لاقتصاد الدولة ، هل خفض المديونية ؟ هل أعاد للإقتصاد رشاقته ؟ هل حقق قفزة في أرقام النمو ؟ ...
بلادنا تغتال الخيول ، لا تريد خيولا في ميادينها أبدا ...
أنا لا أعرف لماذا يتم حشر شخصية مثل عبدالكريم الدغمي في زوايا المعارضة ، والرجل قدم للدولة على مدى (40) عاما خبراته في التشريع والقانون وأدار مجلس النواب ، وكان يحصد الأصوات في الإنتخابات بدعم من العشيرة والقواعد الإنتخابية ، عبدالكريم لم يعد يطمح في منصب ولا مال ولا جاه ولكنه عقل مستنير في الدولة ، أما من عاقل يجره إلى مراكز صنع القرار على الأقل للاستماع لرأيه فيما يحدث ، إذا كنتم لاتريدون الاستماع له ، لماذا تقومون بشيطنته إذا !
خالد الكركي و قبل إطلاق مشروع السردية ، كان من الواجب أن يتم الاستماع لرأيه ، وخالد في لحظة ما أسس الخطاب السياسي للدولة .
كما قلت لكم هناك ماكنة خفية في الدولة تصنف الناس ، الأردن لم يعد ذاك الأردن الذي يشطب قرار إعدام صادق الشرع ، ويعيده للمنظومة الاجتماعية والسياسية في الدولة ، الأردن لم يعد هو الأردن الذي يوظف معن أبو نوار في الدولة ويعيد تقديمه بما يليق بتاريخه السياسي والعسكري ، الأردن لم يعد ذاك الأردن الحنون على صلاح أبو زيد والقادر على شطب كل الذكريات السوداء للدولة مع الرجل ، الأردن لم يعد ذاك الأردن الذي يحتمل رفض بادي عواد ويسير معه في الهوى البدوي ، الأردن لم يعد ذاك الأردن ، الذي يحمل صالح القلاب على كفه مرة أخرى ويزجه في صنع القرار ، لم يعد هو الأردن المتسامح الحنون الطيب .
أنا أيضا من ضحايا الماكنة تلك ، التي تحشرنا في زوايا الغضب ، وفيما بعد تقدم تقاريرها لصناع القرار ، وتمارس الشيطنة ورجم الناس وحرق تاريخهم وتزوير قسمات الوجوه .
علينا أن نفيق ، علينا أن نتوقف عن اغتيال الخيول في بلادنا ....إن أسوأ مافي الدول أن تقوم في لحظة باغتيال خيلها ، وتترك الميدان فارغا إلا من الريح .