سهم محمد العبادي
في الوقت الذي كان فيه الآباء والأجداد يقفون على الحدود، ويحملون السلاح دفاعاً عن الوطن وقضايا الأمة، كان آخرون يمتهنون التجارة بكل أشكالها، حتى تجارة السياسة والقضايا والمواقف.
مضت السنوات، فأصبح أبناء العسكر والحراثين وأبناء القرى والبوادي على الهامش، بينما جلس كثير ممن لم يقدموا التضحيات في مقاعد المعالي والدولة والنفوذ. ومع ذلك بقي الفارق واضحاً؛ نحن ورثنا حب الوطن، وهم ورثوا الامتيازات.
نحن ما زلنا نرى في كل ذرة من تراب الأردن العظيم قضية تستحق الدفاع عنها، وما زلنا ننظر إلى قضايا الأمة بعين الوفاء نفسها التي نظر بها آباؤنا وأجدادنا. أما بعض الذين عاشوا على تضحيات ذلك الجيل، فقد وصل بهم الأمر إلى التهكم على الوطن وخارطة الوطن الذي لم يبخل عليهم، وإلى توبيخ الأردنيين والتعالي عليهم وكأنهم أصحاب فضل على هذا البلد وشعبه.
قلت سابقاً إن هذا الأردن أصبح غريباً علينا، ومع كل مشهد جديد يزداد يقيني بذلك. فالأردن الذي عرفناه كان يكافئ التضحية، ويحترم أبناءه، ويحفظ ذاكرة رجاله أمثال الشهيد وصفي التل وحابس المجالي وغيرهم من ذات التضحيات. أما الأردن الذي نراه اليوم فيسمح لبعض المتطاولين على الوطن بأن يتصدروا المشهد، بينما يُطلب من المخلصين أن يكتفوا بالصمت.
ورغم ذلك، سيبقى الأردن الذي نحمله في وجداننا أكبر من كل العابرين، وأبقى من كل المتسلقين، وأصدق من كل الذين باعوا المواقف واشتروا الألقاب، لسبب بسيط أننا أصحاب هذه الأرض والتاريخ والهوية.