من المسؤول عن إعدام المؤتمر الأردني الأكاديمي للأطباء المقيمين تحت شعار JIRAS؟

mainThumb

27-04-2026 11:18 PM

printIcon

رسالة إلى دولة الدكتور جعفر حسان رئيس الوزراء الأكرم

سهم محمد العبادي

إلغاء المؤتمر الأردني الأكاديمي للأطباء المقيمين تحت شعار JIRAS يمثل سابقة في تاريخ الطب الأردني، ويفتح أسئلة كبيرة حول صورة القطاع الصحي الأردني وسمعته العلمية داخلياً وخارجياً، خاصة أن المؤتمر توقف قبل ساعات من انعقاده بعد أشهر طويلة من التحضير والعمل العلمي والتنظيمي.

هذا الملف أخذ مساحة واسعة داخل الوسط الطبي، لأن وقف مؤتمر علمي بهذا الحجم، دون توضيح رسمي واضح، ينعكس مباشرة على مكانة الطب الأردني الذي بُني عبر سنوات طويلة من السمعة المهنية والإنجازات الطبية على المستوى العربي والدولي.

المؤتمر حمل بعداً أكاديمياً وعلمياً مهماً، واستهدف الأطباء المقيمين الذين يشكلون قاعدة المستقبل للقطاع الصحي، إلى جانب كونه مساحة للبحث العلمي وتبادل الخبرات وعرض الأوراق العلمية والدراسات الطبية، وهذا يجعل إيقافه بهذه الطريقة ضربة مباشرة لبيئة التعليم الطبي والتطوير المهني.

مثل هذه المؤتمرات لا تخدم الأطباء فقط، وتُعزز موقع الأردن على خارطة السياحة العلاجية والطبية، إذ تعتمد دول عديدة في آسيا وأوروبا على المؤتمرات الطبية الكبرى كوسيلة لجذب الأطباء والمتخصصين وحتى المرضى، وتقوم الحكومات بدعم هذه الفعاليات وتحمل جزءاً كبيراً من نفقاتها لما تحققه من أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني والقطاع الصحي معاً.

وفي الحالة الأردنية، فإن انعقاد المؤتمرات العلمية والندوات والمحاضرات والأبحاث المتخصصة يمثل دعماً مباشراً لسمعة الطب الأردني، ويعزز الثقة بالمؤسسات الطبية والمستشفيات والكوادر الصحية، ويمنح الأردن حضوراً أقوى في المشهد الطبي الإقليمي والدولي.

إلغاء مؤتمر بهذا الحجم، وما رافقه من صدى واسع في الصحافة المحلية والعربية، ترك انطباعاً سلبياً وفتح تساؤلات محرجة حول آلية اتخاذ القرار، والجهة التي تملك حق المنع، والأسباب الحقيقية التي دفعت إلى وقف فعالية علمية كان من المفترض أن تكون مصدر قوة للقطاع الطبي الأردني.

حتى هذه اللحظة، لا يوجد إعلان واضح من الجهة التي أصدرت قرار المنع، ولا تفسير رسمي يوضح للرأي العام الطبي ما حدث، وهذا يزيد من حالة الاستغراب داخل الجسم الطبي، ويجعل القضية تتجاوز حدود مؤتمر تم إيقافه إلى ملف يمس صورة الدولة نفسها.

هذا الملف شأن طبي داخلي، وقضية ترتبط بصورة الأردن الصحية والعلمية، وتحتاج إلى مراجعة واضحة وحاسمة، لأن الحفاظ على مكانة الطب الأردني مسؤولية وطنية، تبدأ من احترام المؤتمرات العلمية، وتنتهي عند حماية سمعة الدولة ومؤسساتها أمام الداخل والخارج.

ولهذا، فإن المطلوب اليوم لا يقتصر على معرفة من أوقف المؤتمر، ويشمل معرفة من يتحمل مسؤولية الضرر الذي لحق بصورة الطب الأردني، ومن سيعيد الثقة للأطباء الشباب بأن بيئتهم العلمية ما تزال قادرة على احتضانهم ودعم مستقبلهم المهني.

هذه رسالة نضعها أمام دولة الدكتور جعفر حسان رئيس الوزراء الأكرم، ومعالي وزير الصحة الأكرم، إيماناً بأن هذا الملف يستحق الوقوف عنده بجدية ومسؤولية، وأن حماية سمعة الطب الأردني واجب وطني لا يحتمل التأجيل.

نتمنى أن تصل هذه الرسالة إلى دولة الرئيس، وأن يتم اتخاذ الإجراء المناسب، وكشف الجهة المسؤولة عن قرار الإلغاء، حفاظاً على مكانة الأردن الطبية، وصوناً لحق الأطباء المقيمين في بيئة علمية عادلة ومحترمة تليق بتاريخ الطب الأردني وسمعته.



news image