اليوم شُيّع زيد الدماسي ..

mainThumb
اليوم شُيّع زيد الدماسي...

24-06-2026 03:34 PM

printIcon

سهم محمد العبادي

تم اليوم تشييع جثمان الشاب زيد الدماسي رحمه الله، ذلك الشاب الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى إثر حادثة التدافع في المدرج الروماني، والمدرج الروماني من اليوم فصاعدًا لن يكون مجرد حجر وتاريخ وآثار، بل سيبقى شاهدًا على قصة شاب أردني ذهب حبًا بالأردن، وبراية الأردن، وبمنتخب الأردن، وبكل ما هو أردني.

تابعت جزءًا من التشييع، وللأمانة تمنيت لو أنني في الأردن، لأنني كنت أريد أن أكون إلى جانب والده. هناك مشاهد لا يستطيع الإنسان أن يمر عليها مرور الكرام، وهناك آباء حين يمشون خلف أبنائهم نشعر جميعًا أننا أبناء ذلك الرجل. كسر الأب عظيم، لكن جبر الله أعظم.

وأنا أتابع الجنازة، لفتني أن الناس كانوا هناك. الأردنيون كانوا هناك. المحبة كانت هناك. الدعاء كان هناك. أما المسؤولون فلم أرَ منهم أحدًا. ربما لأن زيد لم يكن مستثمرًا، ولم يكن متهربًا ضريبيًا، ولم يكن من أصحاب المال، ولم يكن من أصحاب السفارات والنفوذ. كان مجرد أردني فقط لا غير، مثلنا نحن.

وأعرف أن بعض الناس سيغضبون من هذا الكلام، لكنني أكتبه كما شعرت به. فلو كان الراحل من أصحاب النفوذ لوجدنا الحضور مختلفًا، ولو كان من أصحاب المصالح لوجدنا البيانات مختلفة، أما زيد فكان شابًا من عيالنا، من هؤلاء الذين يفرحون للأردن أكثر مما يفرحون لأنفسهم، ويخرجون خلف الراية لأنهم يحبونها لا لأن وراءها منفعة.

ما حدث أمس كان رسالة كبيرة عن حجم الانتماء الموجود عند هذا الجيل. هؤلاء الشباب الذين قد يختلفون في كل شيء ويتفقون على الأردن. هؤلاء الذين قد لا يملكون شيئًا، لكنهم يملكون هذا الحب الصادق لوطنهم.

وكان الأولى أن نرى صورة زيد على صفحات الإعلام الرسمي، وأن تُروى قصته كما رواها الناس، لا أن تمر الحكاية وكأنها وقعت في دولة أخرى.
الشعب نعى زيدًا، والشعب شيع زيدًا، والشعب وقف إلى جانب والده، بينما اختارت جهات كثيرة الصمت، أو الغيبوبة الرسمية.

رحم الله زيد الدماسي، فقد كان واحدًا من الناس، ولذلك أحبه الناس. ونعاه الناس لأنه منهم، وهم منه. أما التقصير الرسمي، فما زال واضحًا وفاضحًا، وكلما رأيت مشهد التشييع ازددت يقينًا أن الأردنيين ما زالوا أوفى لأبنائهم من كثير ممن يفترض أنهم أقرب إليهم.
رحم الله زيد واسكنه فسيح جناته إنا لله وإنا إليه راجعون.