الأردنّ .. عين على الضفّة الغربيّة!!

mainThumb

23-08-2026 10:18 PM

printIcon


رمضان الرواشدة
ما يجري في الضفّة الغربيّة، من خطّة إسرائيليّة ممنهجة للتهجير الصامت، ليس بعيداً عن تفكير عقل الدولة الأردنيّة، ومؤسّساتها الأمنيّة والسياسيّة، باعتبار أنّ الأمن الوطنيّ الأردنيّ يعتبر الضفّة جزءاً من مساحات حركته الدؤوبة ومجاله الحيويّ.
لم تتوقّف دولة الكيان الصهيونيّ عن خططها الرامية لإفراغ الضفّة الغربيّة من سكّانها، أو ابتلاعها، رغم توقيع اتّفاقيّات أوسلو، وما تبعها، مع السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة. لكن في الآونة الأخيرة، تزايدت، وبشكل ملحوظ وممنهج عمليّات تسريع تسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفّة كأراض إسرائيليّة، ونقل واسع لصلاحيّات إدارة المشروع الاستيطانيّ خاصّة المناطق المصنّفة (ج) حسب اتّفاقيّات أوسلو.
في الوقت ذاته، فإنّ الاقتحامات اليوميّة لمدن وبلدات ومخيّمات الضفّة، وما يتبعها من مواجهات واعتقالات، وفرض الحواجز الّتي تحدّ من حرّيّة الحركة بين أجزاء الضفّة، وإغلاق الطرق بين المدن تأتي في سياق خطّة ممنهجة لدفع الفلسطينيّين إلى الهجرة الّتي سبق أن رفضوها، مراراً وتكراراً، وأكّدوا، رغم المجازر البشعة السابقة، أنّهم باقون ومتشبّثون بأرضهم وأرض أجدادهم .
ولديّ قناعة ثابتة أنّهم سيقاومون هذه الخطط ويتشبّثون بأرضهم، لكنّ ما قد يجري بقوّة يمكن أن يدفع عدداً غير قليل للنجاة بأنفسهم، خاصّة من حملة جواز السفر والرقم الوطنيّ الأردنيّ.
عقل الدولة الأردنيّة والمؤسّسات الأمنيّة والسياديّة تنظر إلى الضفّة الغربيّة باعتبارها جزءاً من منظومة الأمن الوطنيّ، ما يجري فيها يؤثّر ويتأثّر بالمحيط الحيويّ للأردنّ. ويدرك الأردنّ أنّ دولة الكيان بعدما فشلت في تهجير فلسطينيّي قطاع غزّة، فإنّها تريد نقل المواجهات إلى الضفّة سعياً وراء ضمّها بالكامل، والإبقاء على سلطة شكليّة لا سلطة لديها على الأرض، وصولاً إلى التهجير الطوعيّ و"الناعم"، والجهة الأقرب هي إلى الأردنّ.
هذا ما يقلق الأردنّ بشكل كبير نظراً لحساسيّته وتأثيراته المباشرة داخليّاً وخارجيّاً ولأنّ المصلحة الوطنيّة العليا للأمن القوميّ الأردنيّ ترى أنّ أهمّ الحلول للأردنّ هو بقاء الفلسطينيّين في الضفّة وصولاً، في يوم من الأيّام، إلى قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة تخفّف الضغوط الأمنيّة ومخاطر "التهجير" و " الوطن البديل" المطروحة.
قلتها في مقال سابق، وأعيدها مراراً، أنّ الأردنّ في وضع لا يحسد عليه، غير أنّ كلّ ما يجري يمكن مقاومته والخروج منه بأقلّ الخسائر، فقط، إذا أحسنت الدولة الأردنيّة استخدام مصادرها في الدفاع عن وجودها واستقرارها وأمنها، ومن تنفيذ أيّ مخطّطات على حساب شعبها ودولته وباعتقادي أنّها كثيرة ومتعدّدة سياسيّاً ودبلوماسيّاً وأمنيّاً وعسكريّاً وشعبيّاً.