عجلون وجهة سياحية .. لكن هل خدماتها تكفي أعداد الزوار؟

mainThumb
عجلون وجهة سياحية.. لكن هل خدماتها تكفي أعداد الزوار؟

27-08-2026 03:03 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي
لم تعد عجلون مجرد محطة للرحلات الموسمية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في الأردن، مدفوعة بما تمتلكه من غابات ومواقع أثرية ومسارات طبيعية، إلى جانب مشروع التلفريك الذي أصبح من أكثر المواقع استقطابًا للزوار في المملكة.

ومع ارتفاع الحركة السياحية، تبرز قضية لا تقل أهمية عن جذب الزائر نفسه: هل تطورت الخدمات في المحافظة بالسرعة نفسها التي تطورت بها السياحة؟

فالمشهد السياحي لا يكتمل بجمال الطبيعة والمواقع الأثرية فقط. الزائر يحتاج إلى طرق مهيأة، ومواقف كافية، ونظافة مستمرة، وحاويات موزعة بشكل مناسب، ومرافق عامة قادرة على استيعاب الأعداد، خصوصًا خلال العطل والمواسم التي تشهد فيها عجلون إقبالًا كبيرًا من العائلات والمتنزهين. وقد شهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية حركة سياحية نشطة في مواقع مثل راجب والسد والتلفريك.

لكن **النظافة تحديدًا تبدو واحدة من أبرز التحديات**؛ إذ تكررت المطالبات بالحد من الرمي العشوائي للنفايات في المواقع السياحية والطرق المؤدية إليها وأماكن التنزه، ما دفع الجهات الرسمية إلى وضع خطط وحملات تستهدف هذه المشكلة.

واللافت أن استمرار حملات النظافة في المواقع السياحية، وجمع كميات كبيرة من النفايات، يعكس حجم الضغط الذي تسببه الحركة السياحية على البيئة والخدمات. وفي إحدى الحملات الأخيرة جرى جمع مئات أكياس النفايات من المسار السياحي ومحيط المواقع التي تشهد حركة زوار.

وفي المقابل، تؤكد بلدية عجلون أنها عملت على تحسين ملف النظافة من خلال زيادة عدد الضاغطات وتقسيم المناطق إلى قطاعات خدمية واستخدام نظام تتبع للآليات بهدف رفع كفاءة جمع النفايات وسرعة الاستجابة. ([وكالة الانباء الاردنية][5])

لكن القضية لا يجب أن تُختصر في سؤال: من المسؤول عن النفايات؟

فمع زيادة أعداد الزوار، يصبح السؤال الأوسع: **هل البنية الخدمية في المحافظة مصممة لاستيعاب هذا النمو السياحي؟**

فإذا كانت عجلون تريد أن تكون وجهة سياحية على مدار العام، فإن المطلوب ليس فقط جذب الزائر، وإنما توفير تجربة متكاملة تبدأ من الطريق المؤدي إلى الموقع ولا تنتهي عند مغادرته.

وهنا تدخل ملفات أخرى على خط القضية: **المواقف، الازدحامات، دورات المياه، أماكن الاستراحة، تنظيم الباعة، اللوحات الإرشادية، الطرق المؤدية للمواقع السياحية، والنظافة في أماكن التنزه.**

فالزائر الذي يأتي للاستمتاع بغابات عجلون وطبيعتها لا ينبغي أن يغادر وهو يحمل انطباعًا بأن جمال المكان أكبر من مستوى الخدمات المقدمة فيه.

وفي المقابل، لا يمكن تحميل الجهات الخدمية وحدها المسؤولية؛ فالرمي العشوائي للنفايات من بعض الزوار يمثل جزءًا أساسيًا من المشكلة، وهو ما دفع الجهات الرسمية إلى تكثيف التوعية والحملات البيئية في المواقع السياحية.

القضية إذن ليست هل عجلون جميلة أم لا؛ فهذا أمر لا يختلف عليه اثنان. القضية: هل تستطيع الخدمات مواكبة هذا الجمال وهذا الإقبال؟

فكلما نجحت عجلون في جذب المزيد من الزوار، ارتفع معها حجم المسؤولية في حماية طبيعتها وتحسين خدماتها، حتى لا يتحول النجاح السياحي نفسه إلى ضغط على البيئة والبنية التحتية.

عجلون نجحت في جذب الزوار.. فهل نجحت الخدمات في مواكبتهم؟