أخبار اليوم - ساره الرفاعي
في محافظة معان، لا تبدو السياحة مجرد قطاع اقتصادي، بل ثروة تمتد عبر التاريخ والجغرافيا، من البتراء ووادي رم إلى الشوبك والحسا ومواقع أثرية وسياحية أخرى، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة يبقى: هل تستفيد المحافظة وأبناؤها فعلاً من هذه الثروات؟
ورغم المكانة السياحية التي تتمتع بها معان، إلا أن الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المحافظة تفتح باباً واسعاً للنقاش حول حجم العائد الاقتصادي الذي يصل إلى المجتمعات المحلية، ومدى انعكاس الحركة السياحية على فرص العمل والاستثمار وتحسين مستوى الخدمات.
فالسائح الذي يصل إلى البتراء أو وادي رم لا يمثل فقط زائراً لموقع أثري، بل فرصة اقتصادية يمكن أن تمتد إلى قطاعات متعددة؛ من النقل والمطاعم والإقامة، إلى الصناعات والحرف اليدوية والمنتجات المحلية، وصولاً إلى المشاريع الصغيرة التي يمكن أن توفر دخلاً وفرص عمل لأبناء المناطق المحيطة.
لكن تحويل هذه الإمكانات إلى اقتصاد محلي فعّال يحتاج إلى منظومة متكاملة، تبدأ من تحسين البنية التحتية والخدمات، ولا تنتهي عند تطوير المواقع السياحية وخلق مسارات جديدة تجذب الزائر وتدفعه إلى البقاء فترة أطول داخل المحافظة.
كما أن التحدي لا يتعلق فقط بزيادة أعداد السياح، وإنما بكيفية إطالة مدة إقامة الزائر وزيادة إنفاقه داخل المجتمع المحلي، بدلاً من أن تقتصر الزيارة على المرور بالموقع السياحي ثم المغادرة.
ويرى متابعون أن المحافظة بحاجة إلى تشجيع أكبر للمشاريع السياحية الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً تلك التي يقودها الشباب وأبناء المجتمعات المحلية، إلى جانب دعم الحرف والمنتجات التراثية والمطاعم والمخيمات والتجارب السياحية التي تعكس هوية المكان.
وتبرز هنا قضية أخرى تتعلق بالترويج السياحي؛ فمعان لا تختصر بالبتراء وحدها، وما تمتلكه من مواقع طبيعية وأثرية وتاريخية يمكن أن يشكل خريطة سياحية متكاملة، إذا جرى الربط بينها ضمن برامج ومسارات واضحة تستقطب السائح لأكثر من وجهة.
وبينما تتحدث الخطط الرسمية باستمرار عن أهمية السياحة في دعم الاقتصاد وخلق فرص العمل، يبقى المواطن المحلي هو الطرف الذي ينتظر أن يرى أثر هذه الخطط على أرض الواقع: **وظيفة، مشروعاً، دخلاً، أو فرصة استثمارية.
وفي محافظة تمتلك واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تستطيع معان تحويل ثروتها السياحية من مواقع يزورها العالم إلى فرص حقيقية يعيش منها أبناؤها؟
فالمشكلة ربما لم تعد في امتلاك المقومات السياحية، وإنما في كيفية استثمارها بالشكل الذي يجعل السياحة محركاً للتنمية المحلية، لا مجرد قطاع يمر عبر المحافظة دون أن يترك أثره الاقتصادي الكافي على سكانها.