أخبار اليوم - ساره الرفاعي
في شوارع المدن والأحياء الأردنية، لم تعد أزمة المواقف تقتصر على قلة المساحات المخصصة لاصطفاف المركبات، بل ظهرت مشكلة أخرى تثير استياء المواطنين: **حجز المواقف العامة أمام المنازل والمحلات بوضع الكراسي والأقماع والسلاسل والحواجز وغيرها من الأدوات.**
مشهد يتكرر في بعض المناطق؛ مساحة على جانب الشارع تبدو متاحة للجميع، لكن بمجرد محاولة سائق الاصطفاف فيها، يجد أمامه حاجزاً وضعه أحد السكان أو أصحاب المحال، وكأن المساحة تحولت إلى ملكية خاصة.
المفارقة أن الشارع في الأصل مساحة عامة، ما يفتح باب التساؤل حول أحقية أي شخص في تخصيص جزء منه لمركبته، وهل يتحول موقف السيارة أمام المنزل أو المحل تلقائياً إلى «موقف خاص» لمجرد أن العقار يقع بمحاذاته؟
ويقول مواطنون إن هذه الممارسة أصبحت مصدر إزعاج يومي، خصوصاً في المناطق التجارية والأحياء المكتظة، حيث تتحول المساحات المحدودة المخصصة للوقوف إلى أماكن يجري حجزها لساعات طويلة، بينما يضطر باقي السائقين إلى الدوران بحثاً عن موقف أو الاصطفاف في أماكن بعيدة.
وفي المقابل، يرى بعض أصحاب المنازل والمحلات أن حجز المكان أمام العقار يأتي نتيجة أزمة المواقف، وأنهم يلجؤون إلى هذه الطريقة لضمان وجود مساحة لمركباتهم، خصوصاً عندما تكون المواقف محدودة أو عندما يتكرر الاصطفاف أمام مداخل المنازل والمحلات.
لكن المشكلة لا تتوقف عند حجز موقف لمركبة واحدة؛ ففي بعض الحالات تتحول المسألة إلى **احتلال فعلي لمساحات من الطريق** من خلال وضع حواجز أو أجسام تمنع الآخرين من الاقتراب منها، وهو ما يطرح سؤالاً حول الجهة التي تملك حق تنظيم استخدام الطريق العام.
وتزداد حدة المشكلة في المناطق التجارية، حيث يحتاج المواطن إلى التوقف لدقائق لإنجاز معاملة أو شراء حاجة، لكنه قد يجد الموقف محجوزاً طوال اليوم لصالح مركبة لا تستخدمه إلا لفترة محدودة.
كما تفتح الظاهرة باباً آخر يتعلق بالعدالة بين المواطنين؛ فإذا كان كل صاحب منزل أو محل يستطيع حجز المساحة المقابلة له، فكيف يمكن تنظيم المواقف في شارع واحد؟ ومن يضمن ألا تتحول الشوارع إلى سلسلة من «المواقف الخاصة» التي لا يحق للآخرين استخدامها؟
وبين حاجة السكان إلى موقف قريب من منازلهم، وحاجة أصحاب المحلات إلى تسهيل الوصول إلى أعمالهم، يبقى الشارع مساحة عامة يفترض أن تخضع لقواعد واضحة تضمن حق الجميع في استخدامها.
القضية هنا ليست مجرد **كرسي أو مخروط أو سلسلة** توضع أمام منزل، وإنما تتعلق بمفهوم الملكية العامة واحترام حق الآخرين في الطريق.
فهل أصبح المواطن مضطراً إلى البحث عن موقف «غير محجوز» في شارع يفترض أنه متاح للجميع؟ ومن يملك فعلاً حق أن يقول للسائق: **«هذا الموقف إلي»؟**
ومع تكرار الظاهرة، يبرز السؤال أمام الجهات المعنية حول مدى قانونية حجز المواقف العامة، وآلية التعامل مع من يضع حواجز تمنع الآخرين من الاصطفاف، وكيف يمكن تحقيق التوازن بين احتياجات السكان وأصحاب المحلات وحق جميع المواطنين في استخدام الطريق.
فإذا كان الشارع للجميع.. فمن أين جاءت فكرة «الموقف إلي»؟