أخبار اليوم - راما منصور
لم تعد محلات بيع القهوة السائلة في عمّان مجرد مشهد عابر في الشوارع والأحياء، بل بات هذا النشاط التجاري أمام رقابة أكثر تشدداً، في ظل تكثيف الحملات التفتيشية وتسجيل مئات المخالفات منذ بداية العام، بينها 309 مخالفات وإغلاق 145 محلاً، وفق ما أعلنته الجهات المعنية.
الأرقام تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول واقع هذا القطاع، وما الذي يقف خلف تشديد الرقابة عليه، خصوصاً مع اتساع انتشار المحلات وتزايد الإقبال على شراء القهوة الجاهزة، مقابل ضرورة ضمان التزام المنشآت بالشروط الصحية والمهنية والتنظيمية.
ولا تقتصر أهمية الرقابة على متابعة وجود التراخيص أو مطابقة المحل للشروط المحددة، إذ ترتبط طبيعة النشاط بصورة مباشرة بما يقدمه للمستهلك، بدءاً من جودة المواد المستخدمة، وطرق تخزينها، ونظافة أدوات التحضير، وصولاً إلى ظروف إعداد المشروبات وحفظها وتقديمها.
ويرى مختصون في الشأن الصحي أن تشديد الرقابة على المنشآت الغذائية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إجراءً عقابياً فقط، بل باعتباره وسيلة وقائية لحماية المستهلك ورفع مستوى الالتزام داخل القطاع، خصوصاً عندما يكون النشاط مرتبطاً بإعداد منتجات تُستهلك بشكل مباشر وسريع.
في المقابل، يواجه أصحاب بعض المحلات تحديات تتعلق بكلفة الالتزام بالاشتراطات، والحصول على التراخيص، وتأمين متطلبات النظافة والسلامة، إضافة إلى المنافسة الكبيرة داخل السوق، ما يجعل العلاقة بين الرقابة وأصحاب المنشآت بحاجة إلى توازن يحافظ على صحة المستهلك من جهة، ولا يدفع أصحاب المشاريع الصغيرة إلى الخروج من السوق من جهة أخرى.
وتطرح أعداد الإغلاقات المسجلة منذ بداية العام سؤالاً آخر حول أسباب تكرار المخالفات، وما إذا كانت المشكلة ناتجة عن ضعف الالتزام لدى بعض أصحاب المحلات، أم عن دخول منشآت إلى السوق قبل استكمال متطلبات الترخيص والتجهيز، أم أن هناك حاجة إلى مزيد من التوعية والمتابعة قبل الوصول إلى مرحلة الإغلاق.
وتبقى مسؤولية تنظيم هذا القطاع مشتركة بين الجهات الرقابية وأصحاب المحلات، فنجاح الرقابة لا يقاس بعدد المخالفات والإغلاقات فقط، وإنما بمدى قدرتها على دفع المنشآت نحو الالتزام المستمر وتحويل الاشتراطات الصحية والمهنية إلى ممارسة يومية لا تقتصر على فترات التفتيش.
وبينما يطالب المستهلك بخدمة آمنة ونظيفة، يسعى أصحاب المشاريع إلى استمرار أعمالهم ضمن سوق يشهد منافسة متزايدة، لتصبح المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة القطاع على التكيف مع رقابة أكثر صرامة، والانتقال من معالجة المخالفات بعد وقوعها إلى منعها قبل أن تتحول إلى مشكلة.