المناطق الصناعية خارج عمّان تبحث عن العمالة .. والبطالة بين أبناء المحافظات مستمرة

mainThumb
المناطق الصناعية خارج عمّان تبحث عن العمالة.. والبطالة بين أبناء المحافظات مستمرة

30-08-2026 03:19 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

في الوقت الذي تتوسع فيه الاستثمارات الصناعية خارج العاصمة، وتدفع الحكومة باتجاه ربط المشاريع الصناعية بفرص عمل للأردنيين، تظهر مفارقة واضحة في عدد من المحافظات؛ مصانع تبحث عن العمالة، وشباب يبحثون عن وظائف، فيما لا تزال الفجوة بين الطرفين قائمة.

وتتجه الحكومة إلى توسيع الحوافز المخصصة للمشاريع والمدن الصناعية في المحافظات، بهدف جذب استثمارات جديدة وربطها بالتشغيل، خصوصًا في المناطق التي ترتفع فيها معدلات البطالة وتحتاج إلى فرص عمل مستقرة بالقرب من أماكن سكن المواطنين.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار مطالب القطاع الصناعي بتوفير العمالة اللازمة للمصانع، في ظل حاجة عدد من المنشآت إلى عمال في مختلف خطوط الإنتاج والمهن المرتبطة بالصناعة.

وفي المقابل، يواجه الشباب في المحافظات تحديات في الوصول إلى فرص العمل المناسبة، خصوصًا مع محدودية الوظائف المتاحة مقارنة بأعداد الباحثين عن عمل، ما يدفع جزءًا منهم إلى التوجه نحو العاصمة بحثًا عن فرص أفضل.

ولا تتعلق الفجوة بين المصانع والباحثين عن العمل بعدد الوظائف فقط، وإنما بطبيعة الوظيفة الصناعية نفسها؛ إذ تلعب الأجور وساعات العمل وبعد المصانع عن المناطق السكنية وتكاليف المواصلات والاستقرار الوظيفي دورًا في قدرة المنشآت على استقطاب العمالة الأردنية والمحافظة عليها.

ولهذا السبب توسعت برامج الفروع الإنتاجية في المحافظات خلال السنوات الماضية، بهدف توفير فرص عمل قريبة من التجمعات السكانية، وتقليل الحاجة إلى انتقال الشباب إلى عمّان للحصول على وظائف.

وتشير بيانات وزارة العمل إلى أن الفروع الإنتاجية أسهمت في تشغيل آلاف الأردنيين والأردنيات في المحافظات، مع توجه مستمر للتوسع في هذه البرامج وزيادة أعداد المستفيدين منها.

ورغم هذه الخطوات، لا يزال ملف التشغيل في المحافظات بحاجة إلى ربط أكبر بين احتياجات المصانع وتخصصات ومهارات الباحثين عن العمل، إلى جانب معالجة العوامل التي تجعل بعض الوظائف الصناعية أقل جذبًا للشباب.

ويبرز هنا دور التدريب المهني والتقني في تجهيز الباحثين عن العمل بالمهارات التي تحتاجها المصانع، بدل بقاء فرص العمل منفصلة عن المهارات المتوفرة لدى أبناء المحافظة.

كما أن توفير المواصلات المنتظمة من المناطق السكنية إلى المدن والمناطق الصناعية يمثل عاملًا أساسيًا في استمرار العاملين، خصوصًا في المحافظات التي تنتشر فيها المنشآت الصناعية بعيدًا عن مراكز المدن.

ومع استمرار تقديم الحوافز للاستثمار الصناعي خارج العاصمة، تتحول المحافظات تدريجيًا إلى جزء أساسي من خطط التوسع الصناعي والتشغيل، إلا أن الأثر الحقيقي لهذه الاستثمارات يرتبط بقدرتها على خلق وظائف مستقرة يستفيد منها أبناء المناطق المحيطة.

وتبقى المعادلة الأبرز في سوق العمل بالمحافظات هي وجود طرفين يبحث كل منهما عن الآخر؛ مصانع تحتاج إلى عمالة، وشباب يحتاجون إلى وظائف، بينما تشكل الأجور والمواصلات وطبيعة العمل والمهارات المطلوبة الحلقة التي تحدد مدى نجاح الطرفين في الالتقاء.