أخبار اليوم - ساره الرفاعي
لم يكن سقوط شجرة معمرة في أحد شوارع مأدبا مجرد حادث عابر، بعدما تسبب بإغلاق شارع رئيسي، وأعاد إلى الواجهة شكاوى الأهالي بشأن الأشجار التي تشكل خطراً على المارة والمركبات، وسط تساؤلات عن مدى سرعة الاستجابة للبلاغات والتحذيرات قبل وقوع الضرر.
ويقول أهالي إن المشكلة لا تبدأ لحظة سقوط الشجرة، بل قبل ذلك بكثير، عندما تظهر عليها علامات الضعف أو الميلان أو جفاف الأغصان، في الوقت الذي يطالب فيه السكان الجهات المعنية بمعاينتها واتخاذ الإجراء المناسب قبل أن تتحول إلى خطر على الطريق.
وتزداد خطورة هذه الأشجار عندما تكون موجودة بمحاذاة الشوارع الرئيسية أو الأرصفة، حيث لا يقتصر الأمر على إعاقة حركة السير في حال سقوطها، وإنما قد تمتد المخاطر إلى المركبات والمشاة والمحال والمنازل القريبة.
وبالنسبة للأهالي، فإن السؤال الأهم ليس فقط: **من سيزيل الشجرة بعد سقوطها؟** بل: **لماذا لا تتم معاينة الأشجار التي تشكل خطراً والتعامل معها قبل سقوطها؟**
فسقوط شجرة على شارع رئيسي يعني تعطيل حركة المواطنين، وإرباك حركة السير، وربما تعريض حياة أشخاص للخطر، في وقت يمكن فيه للمعاينة الدورية والتقليم أو المعالجة أو الإزالة عند الضرورة أن تمنع وقوع المشكلة من الأساس.
كما يطالب الأهالي بوجود آلية واضحة لاستقبال البلاغات المتعلقة بالأشجار الخطرة، والتعامل معها ضمن مدد زمنية محددة، مع إجراء كشف ميداني على الأشجار الموجودة في الشوارع والحدائق والأماكن العامة، خصوصاً الأشجار المعمرة التي تحتاج إلى متابعة مستمرة.
وفي المقابل، لا ينظر الأهالي إلى الأشجار المعمرة باعتبارها عبئاً يجب التخلص منه، فهي جزء من ذاكرة المدينة وبيئتها، لكن الحفاظ عليها يحتاج إلى رعاية حقيقية وفحص مستمر يوازن بين أهميتها البيئية والتاريخية وبين سلامة المواطنين.
وتعيد حادثة سقوط الشجرة في مأدبا طرح قضية أوسع: **هل تنتظر الجهات المعنية سقوط الأشجار حتى تتحرك، أم يمكن الانتقال إلى سياسة الوقاية والفحص المسبق؟**
فالمطلوب، بحسب الأهالي، ليس تحميل جهة بعينها المسؤولية بعد وقوع الحادث، وإنما وضع خطة واضحة لحصر الأشجار التي قد تشكل خطراً، وفحصها بشكل دوري، والاستجابة السريعة لأي بلاغات بشأنها.
ويبقى الشارع الذي أُغلق بسبب سقوط الشجرة شاهداً على أن بعض المخاطر لا تحتاج إلى إنذار جديد بعد وقوعها؛ فالتحذير الحقيقي هو الذي يُسمع قبل أن تسقط الشجرة، لا بعدها.
وفي مأدبا، يختصر الأهالي مطلبهم بسؤال بسيط: إذا كان الخطر معروفاً.. فلماذا ننتظر وقوعه حتى نتحرك؟