أخبار اليوم - ساره الرفاعي
عاد ملف سلامة السائقين الأردنيين العاملين على خطوط النقل البري إلى الواجهة، مع تصاعد المطالب بضرورة توفير الحماية لهم أثناء وجودهم على الأراضي السورية، وضمان عدم تعرضهم لأي اعتداء أو مضايقات خلال أداء عملهم.
المطلب الذي طرحه رئيس نقابة أصحاب شركات ومكاتب التخليص ونقل البضائع، نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع، يأتي في ظل حساسية حركة الشاحنات بين الأردن وسوريا، وما تمثله من شريان مهم لحركة التجارة والنقل بين البلدين.
فالسائق الأردني الذي يعبر الحدود حاملاً البضائع لا يؤدي مهمة فردية فحسب، وإنما يمثل جزءاً من منظومة تجارية واقتصادية مرتبطة بحركة الاستيراد والتصدير والنقل البري.
ومن هنا، فإن توفير بيئة آمنة للسائقين لا ينبغي أن يكون مطلباً ثانوياً، بل مسؤولية أساسية تقع على عاتق الجهات المعنية في الدول التي تمر عبرها الشاحنات.
السائق في مواجهة مخاطر الطريق
عمل سائقي الشاحنات بطبيعته يحمل العديد من التحديات، بدءاً من طول ساعات القيادة والانتظار على المعابر، وصولاً إلى مخاطر الطريق والظروف الأمنية التي قد تواجههم خلال الرحلات.
وعندما يضاف إلى هذه التحديات أي اعتداء أو تهديد أو مضايقة، فإن الأمر يتحول من مشكلة مهنية إلى قضية تمس سلامة العاملين وسمعة خطوط النقل والتبادل التجاري بين البلدين.
لذلك تبرز الحاجة إلى إجراءات واضحة تضمن حماية السائقين الأردنيين، وتحدد الجهات المسؤولة عن أمنهم، وتوفر لهم آلية سريعة للتعامل مع أي حادث قد يتعرضون له.
التجارة لا تتحمل المخاطر
حركة الشاحنات بين الأردن وسوريا لا تتعلق بالسائقين وحدهم، فكل شاحنة تعبر الحدود تحمل معها بضائع وأموالاً والتزامات تجارية بين أطراف متعددة.
وأي اضطراب في أمن الطريق ينعكس في النهاية على تكلفة النقل، ومدة وصول البضائع، وأسعارها، وعلى قدرة التجار والمصدرين والمستوردين على مواصلة أعمالهم بصورة مستقرة.
كما أن شعور السائق بعدم الأمان قد يدفع بعض العاملين في القطاع إلى العزوف عن بعض الخطوط، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كلف النقل وانعكاسها على الأسواق.
حماية متبادلة ومسؤولية واضحة
المطلوب اليوم ليس التصعيد، وإنما الوصول إلى ترتيبات واضحة تضمن حماية السائقين الأردنيين، والتعامل الجاد مع أي اعتداء يتعرضون له، بما يحفظ حقوقهم ويمنع تكرار الحوادث.
وفي المقابل، فإن حماية السائقين يجب أن تكون جزءاً من منظومة أوسع لتنظيم النقل البري وتعزيز التعاون بين الجهات المختصة في البلدين.
فالسائق الأردني عندما يدخل الأراضي السورية يجب أن يكون مطمئناً إلى أن هناك جهة واضحة يمكنه اللجوء إليها عند تعرضه لأي خطر، وأن سلامته ليست أمراً متروكاً للظروف.
قضية تحتاج إلى ضمانات
المطالبات بحماية السائقين تضع الجهات المعنية أمام مسؤولية واضحة: **توفير ضمانات حقيقية لأمن العاملين على خطوط النقل، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الحوادث بعد وقوعها.**
فالطريق التجاري الآمن لا يحمي السائق فقط، بل يحمي البضائع والتجار والمستهلكين، ويدعم حركة التجارة بين البلدين.
وفي النهاية، يبقى السائق هو الحلقة الأكثر تعرضاً للخطر، لأنه يقضي ساعات طويلة خلف عجلة القيادة بعيداً عن أسرته، ولذلك فإن حماية حياته وكرامته يجب أن تكون أولوية لا تقبل التأجيل.
السائق الأردني يريد أن يعود إلى أسرته سالماً.. وهذه ليست مطالبة استثنائية، بل أبسط حقوق العامل الذي يعبر الحدود من أجل لقمة عيشه.