أخبار اليوم - ساره الرفاعي
لم تعد حكاية القطط النافقة في شوارع عمّان مجرد مشهد عابر، بعدما تكررت حالات النفوق في أكثر من منطقة، كان آخرها أحد مجمعات ضاحية الرشيد، وسط شبهات بتعرض عشرات القطط للتسميم، في حادثة أعادت إلى الواجهة قضية التعامل مع الحيوانات الضالة وآليات تنظيم وجودها في الأحياء السكنية.
وبحسب ما جرى تداوله محليًا، جاءت الواقعة بعد أيام من خلافات بين عدد من سكان المجمع حول إطعام القطط، إذ شهدت المنطقة مشادات ومنعًا لبعض الأشخاص من تقديم الطعام لها، قبل أن تتفاقم الخلافات إثر الاعتداء على شاب حاول إطعامها.
ومع تصاعد التوتر، جرى التوافق على تخصيص أماكن لإطعام القطط في محاولة لاحتواء الخلاف، إلا أن نفوق أعداد كبيرة منها أعاد المشهد إلى نقطة الصفر، وفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول ما حدث، ومن يقف وراءه، وما إذا كانت هناك جهة رسمية تتابع الواقعة وتتحقق من أسباب النفوق.
القضية لا تتوقف عند ضاحية الرشيد، إذ تأتي الحادثة في ظل تداول وقائع مشابهة خلال الفترة الماضية، من بينها حالات نفوق في منطقة الشميساني، الأمر الذي دفع مواطنين إلى التعبير عن غضبهم والمطالبة بكشف ملابسات ما يحدث، بدل أن تبقى هذه الحوادث في دائرة الاتهامات المتبادلة.
وفي قلب المشهد يقف خلاف آخر لا يقل أهمية: بين سكان يرون أن انتشار القطط وإطعامها يسبب مشكلات صحية وبيئية، ومواطنين يرون أن قتلها أو إيذاءها ليس حلًا، وأن المطلوب معالجة الملف بطريقة منظمة ورحيمة.
وتطرح هذه الحوادث سؤالًا أكبر أمام الجهات المعنية: من المسؤول عن إدارة ملف الحيوانات الضالة في المناطق السكنية؟ وهل توجد آلية واضحة للتعامل معها، سواء من خلال التعقيم والتطعيم وتنظيم أماكن الإطعام أو من خلال حلول أخرى تضمن سلامة السكان وتحمي الحيوانات في الوقت ذاته؟
وفي الوقت الذي تتزايد فيه حالة الغضب، يبقى حسم سبب نفوق القطط وإثبات وجود تسميم متعمد بحاجة إلى فحص وتحقيق رسمي، خصوصًا أن تحديد المادة المستخدمة وسبب النفوق لا يمكن الجزم بهما اعتمادًا على المشاهدة وحدها.
وبينما ينتظر الأهالي إجابات واضحة، تبقى صور القطط النافقة شاهدة على مشكلة أكبر من حادثة واحدة؛ مشكلة تحتاج إلى تنظيم رسمي، ورقابة، وحل عملي يمنع تكرار المشهد، بدل أن تتحول الأحياء السكنية إلى ساحات لخلافات تنتهي بحيوانات نافقة وأسئلة بلا إجابات.