أخبار اليوم – في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كانت الأعراس الأردنية تحمل طابعاً مختلفاً؛ فرح بسيط يبدأ من البيت وينتهي فيه، دون صالات فاخرة أو قوائم طويلة من المصاريف التي تحتاج إلى ميزانية مستقلة.
في عرس عام 1985، كان نصف دينار كافياً لشراء البلالين، ودينار آخر للزينة، بينما تؤخذ ضمة الورد البلاستيكية من مزهريات البيت لتزيين المكان، وتتحول ألواح خشب الطوبار إلى «لوج» للعرسان، وتتكفل 12 لمبة بإضاءة ليلة العمر.
أما ديكور المناسبة، فسجادة معلقة على الحائط وكرسيان وصمدة بسيطة، بينما تأتي «طبلة الفخار» من عند الجيران، وتتكفل النسوة بالأغاني والزغاريد، وتجلس العروس وسط الأهل والأقارب دون الحاجة إلى عشرات التفاصيل التي أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من حفلات الزفاف.
صالون العروس كان يكلف نحو خمسة دنانير، والمروحة تتولى مهمة تلطيف أجواء الصيف، و«عيوش تهفهف» على الحضور، فيما تنتهي الليلة بالدعاء التقليدي للعروسين: «بالرفاه والبنين».
أما في أعراس 2026، فتغيرت الحكاية؛ صالة قد تصل كلفتها إلى ألفي دينار، وصالون بنحو ألف، ومسكة ورد، وذهب بآلاف الدنانير، وملابس ومناسبات تسبق الزفاف، وحفلة وداع وعشاء للأقارب، ثم رحلة بعد الزواج قد تضيف ألف دينار أخرى إلى الفاتورة.
وبين عرس البيت البسيط وعرس اليوم المكلف، تغيرت التفاصيل كثيراً، لكن الحكايات القديمة ما تزال حاضرة في ذاكرة الأردنيين؛ أيام كان الفرح يصنعه اجتماع الناس، وكانت ليلة العمر تبدأ ببلالين بنصف دينار وتنتهي بضحكة عائلة كاملة.