المنطقة حرة بُنيت بأربعين عاماً .. فهل تهدمها قرارات في أيام؟

mainThumb
المنطقة حرة بُنيت بأربعين عاماً.. فهل تهدمها قرارات في أيام؟

13-09-2026 03:19 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - تتصاعد المخاوف في أوساط المستثمرين والتجار في المنطقة الحرة بالزرقاء من تداعيات القرارات الحكومية الأخيرة، وسط تحذيرات من أن تؤدي بعض الإجراءات إلى إضعاف منظومة اقتصادية جرى بناؤها على مدى نحو أربعة عقود، وأسهمت في ترسيخ المنطقة الحرة كمركز تجاري مهم لقطاع السيارات والآليات والمعدات والشاحنات.

ويؤكد مستثمرون وتجار أن المنطقة الحرة بالزرقاء لم تكن مجرد مساحة لممارسة النشاط التجاري، بل تحولت على مدى سنوات طويلة إلى منظومة اقتصادية متكاملة نشأت داخلها علاقات تجارية واستثمارية امتدت إلى أسواق إقليمية ودولية، وشكل العاملون فيها، بحسب وصفهم، جسراً تجارياً بين الأردن وأسواق العالم.

ويرى هؤلاء أن أكثر ما يميز المنطقة الحرة هو حالة الترابط التي جمعت المستثمرين والتجار فيها، والتي أسهمت في بناء ما يشبه "الأسرة الاقتصادية" التي تضم مستثمرين أردنيين وعرباً وأجانب، وتراكمت لديها خبرات طويلة في أسواق السيارات والآليات والمعدات، من اليابان وكوريا والولايات المتحدة وكندا، وصولاً إلى دول الخليج العربي وأوروبا وأسواق أخرى.

ويشير المستثمرون إلى أن هذه العلاقات التجارية لم تكن مجرد حركة استيراد وتصدير، وإنما أسهمت في تعزيز حضور الأردن في الأسواق الخارجية، ومنحت القطاع سمعة تجارية ارتبطت، وفق تقديراتهم، بالثقة والمصداقية والخبرة المتراكمة.

ويعرب أصحاب العلاقة عن خشيتهم من أن تؤدي القرارات والإجراءات التي اتخذت أخيراً إلى إضعاف هذه المنظومة وتفكيكها، مؤكدين أن الاستثمارات التي تراكمت في المنطقة الحرة على مدى سنوات طويلة لا يمكن تعويضها بسهولة، وأن خروج المستثمرين ونقل أعمالهم إلى أسواق أخرى قد يعني خسارة خبرات وعلاقات تجارية بنيت على مدى عقود.

ويحذر المستثمرون من أن تداعيات أي تراجع في نشاط المنطقة الحرة لن تتوقف عند حدود التجار والمستثمرين فيها، بل ستمتد إلى قطاعات اقتصادية مرتبطة بها بصورة مباشرة وغير مباشرة، من بينها النقل والتخليص الجمركي والفحص وقطع الغيار والتأمين والتمويل والخدمات اللوجستية وغيرها من الأنشطة التي تعتمد على حركة التجارة والاستيراد والتصدير.

وبحسب المستثمرين، فإن أي انخفاض في حجم النشاط التجاري داخل المنطقة الحرة سينعكس حكماً على هذه القطاعات، بما قد يوسع دائرة التأثير الاقتصادي لتتجاوز المستثمر المباشر إلى مئات المنشآت والعاملين المرتبطين بسلسلة الخدمات التي نشأت حول المنطقة الحرة.

وتكمن المفارقة، وفقاً للمستثمرين، في أن الأردن أنفق سنوات طويلة في بناء بيئة تجارية واستثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال والخبرات العربية والدولية، قبل أن يجد القطاع نفسه اليوم أمام مخاوف من خسارة جزء من هذه المكتسبات نتيجة قرارات يرون أنها لم تأخذ بالاعتبار بصورة كافية حجم الآثار الاقتصادية المترتبة عليها.

وتضم المنطقة الحرة، وفق المستثمرين، قاعدة متنوعة من المستثمرين والتجار من الأردن وفلسطين والعراق وسوريا وليبيا واليمن والسعودية، إلى جانب مستثمرين من الصين وكوريا وأوروبا ودول أخرى، الأمر الذي يعكس طبيعة المنطقة الحرة كبيئة اقتصادية ذات امتداد إقليمي ودولي.