أخبار اليوم – سارة الرفاعي – حذرت بيان المصري من التحولات التي أحدثها
الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى السياسي، وقدرته على إنتاج مقاطع فيديو مزيفة تبدو شديدة الواقعية، بما يجعل التمييز بين الحقيقة والتزييف أكثر صعوبة أمام الجمهور.
وقالت المصري، خلال حديثها في بودكاست «أخبار اليوم»، إن
المشهد قد يبدأ بمقطع فيديو لسياسي معروف يظهر فيه بوجهه وصوته وحركاته المعتادة، ويتحدث بجملة صادمة يمكن أن تؤثر في موقف آلاف الأشخاص، قبل أن يتبين أن
السياسي لم يقل تلك الجملة أصلًا وأن الفيديو صُنع باستخدام تقنيات
الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن السياسة لم تعد تُدار فقط داخل البرلمانات أو عبر صناديق الاقتراع، وإنما أصبحت حاضرة يوميًا في الهواتف وما يشاهده المستخدم عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، حيث تلعب الخوارزميات دورًا أساسيًا في تحديد المحتوى الذي يظهر أمام كل شخص.
وأضافت أن
الذكاء الاصطناعي جعل
المشهد أكثر تعقيدًا، إذ كان إنتاج صورة أو مقطع سياسي مزيف بمستوى احترافي يحتاج سابقًا
إلى فريق من المصممين والمختصين، فيما أصبح بإمكان شخص واحد باستخدام أدوات
الذكاء الاصطناعي إنتاج محتوى شديد الواقعية خلال وقت قصير.
وأكدت المصري أن الخطر لا يقتصر على صناعة الفيديو المزيف، وإنما يمتد
إلى سرعة انتشاره، موضحة أن الخوارزميات تهتم بقدرة المحتوى على جذب المشاهدات والتفاعل، وأن المقاطع الصادمة أو المثيرة للغضب والجدل تمتلك فرصة أكبر للوصول
إلى أعداد واسعة من المستخدمين.
وأشارت
إلى أن المشكلة السياسية تبدأ عندما يشاهد المستخدم مقطعًا قصيرًا ولا يبحث عن مصدره أو يقرأ التفاصيل المرتبطة به،
ما قد يسمح لمقطع مزيف لا تتجاوز مدته 20 ثانية بالتأثير في آراء ومواقف آلاف الأشخاص.
وتساءلت المصري عن مدى قدرة الأفراد اليوم على تشكيل آرائهم السياسية بصورة مستقلة، في وقت أصبحت فيه الخوارزميات قادرة على معرفة نوع المحتوى الذي يفضله المستخدم وما يثير غضبه أو يدفعه
إلى التفاعل والاستمرار أمام الشاشة.
ولفتت
إلى أن دولًا بدأت بوضع تشريعات للتعامل مع تقنية «التزييف العميق» والمحتوى
السياسي المصنوع بالذكاء الاصطناعي، في وقت تتحرك فيه التكنولوجيا بسرعة كبيرة وتحاول القوانين مواكبة تطوراتها.
وختمت المصري بالتأكيد على ضرورة ألا يقتصر السؤال أمام أي محتوى سياسي مثير على «هل هذا الفيديو حقيقي؟»، وإنما يمتد
إلى سؤال آخر لا يقل أهمية: «لماذا ظهر لي هذا الفيديو تحديدًا؟»، مؤكدة أن
الذكاء الاصطناعي يستطيع صناعة محتوى مزيف، لكن القرار الحقيقي في التعامل معه
ما زال بيد الإنسان.