أخبار اليوم - كاد ريال مدريد أن يدفع ثمن الرعونة الهجومية، وخصوصًا من البرازيلي فينيسيوس جونيور، خلال الشوط الأول من مواجهة إلتشي، مساء الثلاثاء في الجولة السادسة من الدوري الإسباني، بعدما أهدر أكثر من فرصة كانت كفيلة بإنهاء المباراة مبكرًا، قبل أن يأتي الفرج في الثواني الأخيرة بهدف قاتل من كارلوس إسبي منح الملكي الانتصار بشق الأنفس (3-2)
عاش مدرب المرينجي جوزيه مورينيو دقائق عصيبة في الشوط الثاني، بعدما شاهد تقدمه بهدفين دون رد يتقلص تدريجيًا وسط تراجع واضح في أداء فريقه، ليجد نفسه في النهاية يتنفس الصعداء بعد هدف إسبي المتأخر الذي حسم النقاط الثلاث لريال مدريد، وأنقذ الفريق من سيناريو كان يمكن أن يتحول إلى واحدة من أكثر مبارياته تعقيدًا هذا الموسم.
لكن ما حدث أمام إلتشي لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد ليلة عابرة، خاصة أن مشكلة إهدار الفرص وعدم استغلال التفوق الهجومي أصبحت حاضرة بصورة لافتة في بداية الموسم، وفي مقدمة المشهد يأتي فينيسيوس الذي لا يزال بعيدًا عن الصورة التي اعتادت جماهير ريال مدريد رؤيتها منه، سواء على مستوى الحسم أمام المرمى أو تأثيره في الثلث الهجومي.
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بقوة على مورينيو في الوقت الحالي: متى يجلس فينيسيوس جونيور على مقاعد البدلاء؟
أثار مستقبل فينيسيوس جونيور الكثير من الجدل طوال فترة الانتقالات الصيفية، بعدما ارتبط اسمه بإمكانية الرحيل عن ريال مدريد، في ظل اهتمام قوي من آرسنال بالحصول على خدماته، لتعيش جماهير النادي الملكي حالة من الترقب بشأن مصير أحد أبرز نجوم الفريق خلال السنوات الأخيرة.
وفي النهاية، حسم ريال مدريد موقفه ونجح في تجديد عقد فينيسيوس جونيور، ليواصل النجم البرازيلي مشواره داخل قلعة سانتياجو برنابيو حتى عام 2032، وهو ما منح جماهير الملكي شعورًا بالارتياح، خاصة أن بقاء اللاعب كان يُنظر إليه باعتباره خطوة مهمة للحفاظ على أحد أهم عناصر المشروع المستقبلي للنادي.
وكانت جماهير ريال مدريد تترقب بعد التجديد ظهور نسخة أكثر استقرارًا من فينيسيوس، خصوصًا أن حسم مستقبله كان من المفترض أن يمنحه الهدوء والتركيز الكامل من أجل تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب، لكن الواقع حتى الآن لم يأتِ بالصورة التي انتظرها أنصار ريال مدريد.
فالبرازيلي يظهر منذ بداية الموسم بصورة باهتة في أغلب المباريات، ولم يعد يقدم الحلول الهجومية التي اعتاد ريال مدريد الحصول عليها منه، سواء من خلال الانطلاقات خلف المدافعين أو المراوغات أو صناعة الخطورة بصورة مستمرة، ليبقى السؤال قائمًا حول أسباب هذا التراجع، وما إذا كان مورينيو سيواصل منحه الثقة الكاملة رغم انخفاض مردوده.
رعونة غير مبررة
إذا كانت الصورة العامة لمستوى فينيسيوس تثير علامات الاستفهام، فإن أرقامه التهديفية تمنح هذه التساؤلات مزيدًا من الوضوح، فالنجم البرازيلي لم يسجل سوى هدف واحد خلال أول 6 مباريات له في الدوري الإسباني، وهو معدل ضعيف للغاية بالنسبة للاعب يُنتظر منه قيادة الخط الهجومي لريال مدريد، خاصة في ظل وجود زميله كيليان مبابي الذي يتصدر قائمة هدافي الليجا برصيد 7 أهداف، ليظهر الفارق الكبير بين الثنائي في بداية الموسم.
وقد يظن البعض أن ضعف الحصيلة التهديفية لفينيسيوس يعود إلى عدم حصوله على فرص كافية أمام مرمى المنافسين، لكن ما يحدث على أرض الملعب يناقض ذلك تمامًا، فالبرازيلي يحصل على الفرص، ويصل إلى مناطق خطيرة بصورة مستمرة، إلا أن المشكلة تكمن في كيفية تعامله مع تلك الفرص، وهو ما ظهر بوضوح خلال مواجهة إلتشي الأخيرة.
ففي المباراة، حصل فينيسيوس على 4 فرص محققة كان بإمكانه التسجيل منها، وجاءت جميعها تقريبًا في فترة كان ريال مدريد يفرض فيها سيطرته الكاملة على مجريات اللعب، وكان من الممكن أن يستغل الفريق تلك الأفضلية لتسجيل المزيد من الأهداف وإنهاء المباراة مبكرًا، لكن رعونة المهاجم البرازيلي أمام المرمى حالت دون ذلك، بعدما تعامل مع الفرص التي أتيحت له بصورة لم تعكس قيمته وقدراته الحقيقية.
إهدار تلك الفرص لم يكن مجرد مشكلة فردية لفينيسيوس، بل كان له تأثير مباشر على مسار المباراة، فبدلًا من أن يوسع ريال مدريد الفارق ويقتل المواجهة، منح إلتشي فرصة للبقاء في اللقاء والعودة إلى النتيجة، ليجد الفريق الملكي نفسه تحت ضغط كبير في الدقائق الأخيرة، بل وكان الفريق المضيف قريبًا من خطف نقطة لولا السيناريو القاتل الذي خدم ريال مدريد في النهاية وحسم له الانتصار.
وهكذا، ساهم هدف الفوز المتأخر في تخفيف الضغط عن فينيسيوس، بعدما خرج ريال مدريد بالنقاط الثلاث بدلًا من الحديث عن إهداره للفرص التي كان يمكن أن تحسم المباراة مبكرًا، لكن استمرار هذه المشكلة لن يكون أمرًا يمكن تجاهله في كل مباراة.
دفاع مستميت من مورينيو.. لكن إلى متى؟
بعد الفوز على إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، واصل جوزيه مورينيو، دفاعه عن فينيسيوس جونيور، رافضًا صافرات الاستهجان، التي تعرض لها اللاعب من جماهير المرينجي بسبب تراجع مستواه.
قال مورينيو: "في البرتغال هناك مثل لا أعرف إذا كان موجودًا في إسبانيا بالصيغة نفسها، "لا ترمي الحجارة إلا على الأشجار التي تحمل الثمار". ماذا فعل فيني هنا خلال السنوات الأخيرة؟ كم عدد دوري أبطال أوروبا الذي فاز به؟ كم عدد الأهداف التي سجلها؟ إنه شجرة تحمل الكثير من الثمار. والناس ترمي الحجارة لأنها تريد الثمار".
وأضاف: "أفضل نسخة من فينيسيوس ستصل. نسخة العام الماضي، عندما كان البرنابيو خائفًا أمام بنفيكا وانتهى به الأمر بحسم المواجهة. تلك النسخة من فينيسيوس ستصل".
لكن يبدو أن مورينيو اتخذ خطوة إلى الخلف، وبدأ يتراجع عن هذا الدعم، بعد كم الفرص المهدة من البرازيلي في مباراة إلتشي، وقرر استبداله في الدقيقة 68 من المباراة، بعد أداء سيئ جديد.هل يتجرأ مورينيو ويفعلها؟
يُعرف جوزيه مورينيو بجرأته في اتخاذ القرارات الصعبة، وعدم تردده في إبعاد النجوم عن التشكيل الأساسي عندما يرى أن مصلحة الفريق تقتضي ذلك، وقد فعل المدرب البرتغالي الأمر نفسه مع أسماء كبيرة طوال مسيرته، لذلك تبدو مسألة التعامل مع تراجع مستوى فينيسيوس واحدة من الاختبارات المهمة لشخصية مورينيو في ريال مدريد، خصوصًا إذا استمر الجناح البرازيلي في تقديم المستويات نفسها.
ولا يمكن تجاهل أن فينيسيوس سبق أن دخل في تصادم مع تشابي ألونسو خلال الموسم الماضي بسبب كثرة استبداله، في وقت كان اللاعب يرى نفسه أحد العناصر الأساسية التي يجب أن تحظى بثقة المدرب بشكل مستمر، وانتهى الأمر برحيل ألونسو عن تدريب ريال مدريد، لكن الوضع الآن مختلف، ومورينيو يملك شخصية مختلفة تمامًا وقد لا يتردد في إرسال رسالة واضحة إلى جميع لاعبيه بأن المستوى داخل الملعب هو العامل الحاسم في تحديد من يبدأ ومن يجلس على مقاعد البدلاء.
وتبدو أمام مورينيو بعض الحلول الفنية إذا قرر منح فينيسيوس فترة من الراحة وإعادة ترتيب أوراقه، إذ يمكنه الاعتماد على يان ديوماندي في الجهة اليسرى، مع وجود أردا جولر في الجانب الأيمن، بينما يتحرك جود بيلينجهام في وسط الملعب، إلى جانب امتلاكه خيارات أخرى يمكن الاستعانة بها خلال المباريات مثل إبراهيم دياز، وهو ما يعني أن المدرب البرتغالي لا يفتقد البدائل القادرة على تعويض غياب فينيسيوس عن التشكيل الأساسي.
وقد يكون جلوس فينيسيوس على مقاعد البدلاء أكثر من مجرد عقوبة فنية بسبب تراجع مستواه، إذ ربما يمثل فرصة للاعب نفسه من أجل استعادة التركيز وإدراك أن مكانه الأساسي ليس مضمونًا مهما كان اسمه أو مكانته داخل الفريق، فالشعور بأن المقعد محجوز بصورة دائمة قد يقتل المنافسة، بينما وجود بديل قادر على شغل مركزه قد يدفع البرازيلي إلى استعادة الجدية والحسم اللذين غابا عنه في بداية الموسم.
وفي النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بامتلاك مورينيو للخيارات، وإنما بمدى استعداده لاتخاذ القرار وتنفيذه على أرض الواقع، ويبقى السؤال المحير مطروحًا بقوة حاليًا هل يتجرأ المدرب البرتغالي ويفعلها؟