أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قالت لميا زيتون إن الإنسان
قد يستمر أحيانًا
في الطريق نفسه، لا لأنه الخيار الأنسب له، وإنما لأنه اعتاد عليه، متمسكًا بفكرة أن الظروف
قد تتحسن وأن التعب الذي يشعر به مجرد مرحلة عابرة.
وأضافت زيتون أن الإنسان يحتاج
في لحظة معينة إلى مواجهة
نفسه بسؤال صريح حول مدى ارتياحه للطريق الذي يسلكه، وما إذا كان استمراره فيه نابعًا
من قناعة حقيقية أم
من الخوف
من التغيير والبدء
من جديد.
وأوضحت أن تغيير
الطريق لا يعني الفشل، كما لا يعني أن القرارات السابقة كانت خاطئة، إذ
قد يكون الخيار مناسبًا
في مرحلة معينة، قبل أن تتغير الأهداف والأولويات والظروف مع مرور الوقت.
وأشارت إلى أن العمل الذي كان يحبه الإنسان أو المكان الذي شعر فيه بالراحة
قد لا يبقى مناسبًا له، كما
قد يكتشف أن حلمًا سعى إليه لسنوات لم يكن حلمه الحقيقي، وإنما هدفًا اعتقد أنه مطالب بتحقيقه.
وبينت زيتون أن هناك علامات تستدعي التوقف وإعادة التفكير،
من بينها الشعور اليومي بالثقل تجاه الحياة، وفقدان الحماس، والاستمرار لأشهر أو سنوات
في انتظار تحسن لا يأتي، أو الدفاع
عن قرار فقط لأن الإنسان بذل جهدًا كبيرًا للوصول إليه.
وأكدت ضرورة التمييز بين التعب الطبيعي وبين اكتشاف أن
الطريق نفسه لم يعد مناسبًا، موضحة أن الصعوبة لا تعني بالضرورة أن الاختيار كان خاطئًا، فالطريق المناسب
قد يكون صعبًا أيضًا، إلا أن الإنسان يشعر رغم مشقته بأن ما يفعله يحمل قيمة ومعنى بالنسبة إليه.
ولفتت إلى أن تغيير المسار لا يحتاج دائمًا إلى قرار كبير ومفاجئ، فقد يبدأ بخطوة صغيرة، كتجربة جديدة أو تعلم شيء مختلف أو التقدم إلى وظيفة جديدة أو إنهاء عادة معينة أو الابتعاد
عن بيئة لم تعد مناسبة، وصولًا إلى الاعتراف بأن بعض الأهداف لم تعد تمثل ما يريده الإنسان.
وقالت زيتون إن
من أصعب اللحظات الاعتراف بأن
الطريق الذي سار فيه الإنسان لسنوات لم يعد
الطريق الذي يريد إكماله، داعية إلى طرح سؤال أساسي: «هل أنا مستمر لأن هذا
الطريق يناسبني، أم لأنني أخاف
من بداية جديدة؟».
وختمت بالتأكيد على أن تغيير
الطريق لا يعني الضياع، فقد يكون أحيانًا الخطوة الأولى التي تساعد الإنسان على استعادة ذاته وتحديد ما يريده فعلًا.