أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال الخبير النفطي هاشم عقل إن المؤشرات الأولية لحركة أسواق النفط العالمية تشير إلى احتمالية إجراء تعديل محدود بالزيادة على أسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية مع بداية الشهر المقبل، متوقعًا أن تتراوح نسبة الارتفاع بين 3 و5%.
وأوضح عقل أن أسعار النفط بقيت عند مستويات مرتفعة، إذ دارت حول 104 دولارات ووصلت إلى نحو 110 دولارات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار خام برنت والمشتقات النفطية وزيادة كلف التصدير والنقل وعلاوة المخاطر، وهي عوامل تضيف كلفًا جديدة على أسعار النفط الخام والمشتقات.
وأضاف أن مادة الديزل تشهد ارتفاعات كبيرة في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن أسعارها ارتفعت في الولايات المتحدة بنسبة وصلت إلى 94%، فيما سجلت أسواق عالمية أخرى ارتفاعات كبيرة، ما يزيد الضغوط على كلف المشتقات النفطية.
وأشار عقل إلى أن الحكومة ثبتت أسعار المحروقات محليًا خلال الفترة الماضية رغم الارتفاعات العالمية، وتحملت خزينة الدولة فروقات سعرية وصلت إلى نحو ربع مليار دينار، بما يعادل قرابة 353 مليون دولار، بهدف التخفيف من الأعباء المعيشية والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن.
وبين أن استمرار الضغوط على المالية العامة واتساع الفجوة بين الأسعار العالمية المرتفعة والتسعيرة المحلية الثابتة يجعل الاستمرار في تثبيت الأسعار أكثر صعوبة، خصوصًا مع ارتفاع كلف الاستيراد والنقل والمخاطر.
وقال عقل إن التوجه المتوقع يتمثل في عكس جزء محدود من الارتفاعات العالمية على الأسعار المحلية بصورة تدريجية، بما يحقق قدرًا من التوازن بين حماية المستهلك والمحافظة على استدامة المالية العامة وتجنب حدوث قفزات سعرية مفاجئة.
وأكد أن العوامل المؤثرة في الأسعار محليًا ترتبط بصورة أساسية بالتطورات العالمية، وفي مقدمتها ارتفاع خام برنت والمشتقات النفطية وكلف النقل والتصدير وعلاوة المخاطر، إلى جانب ارتفاع الكلفة التي تحملتها الخزينة نتيجة تثبيت الأسعار.
وأوضح أن سياسة التدرج التي اتبعتها الحكومة منذ بداية الأزمة تقوم على نقل جزء محدود من أثر الارتفاع العالمي إلى السوق المحلية، بهدف تجنب تحميل المستهلك الزيادة كاملة دفعة واحدة.
وأشار عقل إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات ظاهرة عالمية، إلا أن الاختلاف بين الدول يكمن في كيفية إدارة الارتفاع وتوزيع أعبائه بين المواطن والحكومة والشركات والاقتصاد، والمدة التي تستطيع خلالها المالية العامة الاستمرار في تحمل الفروقات.
وأكد أن الحكومة نجحت خلال الفترة الماضية في إدارة هذه الأزمة من خلال تثبيت الأسعار وتحمل جانب من الكلفة، إلا أن القدرات المالية لا تسمح، وفق تقديره، بالاستمرار في تثبيت أسعار المشتقات النفطية عند مستوياتها الحالية لفترة طويلة.
وتوقع عقل في ضوء هذه المعطيات أن تشهد أسعار المحروقات محليًا مع بداية الشهر المقبل ارتفاعًا محدودًا يتراوح بين 3 و5%، في حال استمرار مستويات الأسعار العالمية والكلف الحالية.