البرغوثي: إسرائيل تريد تهجير الفلسطينيين وفرض واقع يجعل الأردن فلسطين

mainThumb

09-10-2026 02:12 PM

printIcon



أخبار اليوم – حذر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، من المخاطر السياسية والأمنية التي يحملها مقترح السياسي الإسرائيلي اليميني أفيغدور ليبرمان بشأن التفاهم مع الأردن على إدارة مناطق في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن جوهر هذا الطرح يقوم على تحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين، ويمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأردني والوجود الفلسطيني على أرضه.

وقال البرغوثي، في تصريحات لإذاعة حسنى، إن المقترح الإسرائيلي يتجاوز مسألة الترتيبات الإدارية في الضفة الغربية، ويعكس توجهاً إسرائيلياً يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال تهجير الفلسطينيين وإعادة توزيعهم على الدول المجاورة، وفي مقدمتها الأردن ومصر، محذراً من أن نجاح هذا المخطط سيضع الأردن أمام مخاطر تتعلق بأمنه وحدوده وسيادته.

وأوضح أن فكرة الوطن البديل تقوم على دفع الفلسطينيين إلى الأردن، ثم التعامل مع وجودهم فيه باعتباره بديلاً عن حقهم في وطنهم، وصولاً إلى محاولة فرض واقع سياسي يجعل الأردن هو فلسطين، بما يخدم الأهداف الإسرائيلية الرامية إلى إفراغ الأراضي الفلسطينية من سكانها.

وأكد البرغوثي أن المخاطر قد تتصاعد في حال نجاح إسرائيل في تهجير الفلسطينيين إلى الأردن، محذراً من أن الاعتداءات الإسرائيلية قد تمتد لاحقاً إلى منطقة الأغوار، في إطار مشروع توسعي يستهدف الأرض الفلسطينية ويهدد الأمن الأردني بصورة مباشرة.

وشدد على أن الموقف الأردني الرسمي الرافض للتهجير والوطن البديل يعكس إدراكاً لطبيعة التهديد الذي تمثله هذه المشاريع، مؤكداً ضرورة رفض مقترح ليبرمان جملة وتفصيلاً، والتعامل معه باعتباره جزءاً من مخطط سياسي أوسع يستهدف الأردن وفلسطين معاً.

وأشار إلى أن الهدف المركزي للسياسات الإسرائيلية، وفق تقديره، يتمثل في تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب استخدام وسائل مختلفة لدفع الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 إلى الرحيل، ومن بينها تصاعد الجريمة داخل المجتمع الفلسطيني هناك.

وفي حديثه عن الموقف العربي والإسلامي المطلوب، دعا البرغوثي جميع الدول العربية والإسلامية، دون استثناء، إلى توظيف إمكاناتها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتمكينه من البقاء على أرضه، مؤكداً أن حماية الوجود الفلسطيني تشكل أساس مواجهة مخططات التهجير والتصفية.

وطالب بفرض مقاطعة شاملة وعقوبات على إسرائيل، معتبراً أن الدول العربية والإسلامية مطالبة باتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه، خصوصاً في الوقت الذي تتواصل فيه المطالبات الفلسطينية للمجتمع الدولي بممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية على إسرائيل.

كما دعا إلى إلغاء اتفاقيات التطبيع الإبراهيمية مع إسرائيل، منتقداً استمرار التعاون العسكري والسياسي والاستخباراتي بين بعض الحكومات العربية وإسرائيل، في وقت يرى فيه أن السياسات الإسرائيلية باتت تشكل تهديداً لأمن الدول العربية نفسها.

وأوضح البرغوثي أن المطالب الفلسطينية لا تتضمن دعوة الدول العربية والإسلامية أو المجتمع الدولي إلى إرسال جيوش لمحاربة إسرائيل، معتبراً أن هذا الخيار غير واقعي من الناحية السياسية، وإنما تتركز المطالب على استخدام أدوات الضغط المتاحة، وفي مقدمتها المقاطعة الاقتصادية وفرض العقوبات.

وأكد أن تضافر الضغوط والعقوبات الدولية والعربية والإسلامية، إلى جانب صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم، يمكن أن يشكل عاملاً أساسياً في مواجهة السياسات الإسرائيلية وإفشال مخططات التهجير.

وتأتي تصريحات البرغوثي في سياق التحذيرات الفلسطينية المتواصلة من المشاريع الإسرائيلية المتعلقة بمستقبل الضفة الغربية المحتلة، وفي مقدمتها الطروحات التي تربط إدارة الأراضي الفلسطينية بالدور الأردني، وسط تمسك الأردن بموقفه الرسمي الرافض للتهجير والتوطين والوطن البديل، والتأكيد على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين تمثل المسار السياسي لمعالجة القضية الفلسطينية.