المعشر: خلافات اليسار واليمين الإسرائيلي تتركز على القضايا الداخلية بعيداً عن القضية الفلسطينية
المعشر: نتنياهو سيخسر رئاسة الحكومة والائتلاف المقبل قد يصطدم بشروطه للتناوب
المعشر: الخطاب الملكي من أقوى خطابات الملك منذ توليه الحكم والمطلوب ترجمته إلى إجراءات عملية
أخبار اليوم – أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق الدكتور مروان المعشر أن التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الإسرائيلي تعكس تقارباً واضحاً بين القوى الحزبية في مواقفها تجاه القضية الفلسطينية، معتبراً أن الخلافات القائمة بين اليسار واليمين الإسرائيلي باتت تتركز بصورة أساسية على الشؤون الداخلية، الأمر الذي يجعل احتمالات حدوث تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين محدودة، بصرف النظر عن هوية الحكومة التي ستتولى السلطة خلال المرحلة المقبلة.
جاء ذلك خلال مشاركة المعشر في الجلسة الحوارية التي نظمتها مؤسسة مسارات، يوم الأربعاء 7 تشرين الأول 2026، في مقر المؤسسة، بعنوان «الانتخابات الإسرائيلية بعد ثلاثة أعوام على السابع من أكتوبر: تحولات الداخل وانعكاساتها على المنطقة»، والتي تناولت التحولات السياسية والحزبية داخل إسرائيل، والحرب في غزة، والقضية الفلسطينية، ومستقبل العلاقات الإقليمية والدولية.
وقال المعشر إن اليسار الإسرائيلي اليوم يختلف مع اليمين في قضايا داخلية إسرائيلية لا ترتبط بالقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن أي حزب إسرائيلي يتبنى إقامة دولة فلسطينية يواجه ضعفاً في التأييد الشعبي، وهو ما يعكس، بحسب قراءته، طبيعة التحولات السياسية والمجتمعية داخل إسرائيل.
وأوضح أن القضية الفلسطينية لم تعد تشكل محور الخلاف الأساسي بين القوى السياسية الإسرائيلية، معتبراً أن تبدل الحكومات أو انتقال السلطة بين الأحزاب لن يؤدي بالضرورة إلى مراجعة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، في ظل المواقف السائدة داخل المشهد الحزبي الإسرائيلي.
وفي قراءته لمستقبل الحكومة الإسرائيلية، توقع المعشر أن يخسر بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن تشكيل ائتلاف وحدة وطنية قد يواجه عقبات تتعلق بشروط نتنياهو للمشاركة في السلطة، ولا سيما إصراره على تولي رئاسة الحكومة أولاً في أي اتفاق يقوم على التناوب بين الأطراف السياسية.
وأضاف أن نتنياهو سبق أن تمسك بهذا الشرط في ترتيبات سياسية سابقة، موضحاً أن إصراره على تولي المرحلة الأولى من رئاسة الحكومة يرتبط بحالة عدم اليقين بشأن التطورات التي قد تشهدها الساحة الإسرائيلية بعد مرور عامين، وما يمكن أن تفرضه من تغيرات على التوازنات والتحالفات السياسية.
وانتقل المعشر في حديثه إلى خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، مؤكداً أن أهميته السياسية تكمن في تعبيره الواضح عن مستوى الغضب الأردني تجاه السياسات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الخطاب عكس درجة مرتفعة جداً من الغضب، وجاء بعبارات بالغة القوة والوضوح.
واعتبر المعشر أن الخطاب الملكي كان من أقوى الخطابات التي ألقاها جلالة الملك منذ توليه سلطاته الدستورية، من حيث قوة المضمون ووضوح الرسائل السياسية، وحجم الغضب الذي عبّر عنه تجاه ما يجري في المنطقة.
وشدد على أن أهمية الخطاب الملكي تفرض الانتقال إلى مرحلة البحث في كيفية ترجمة مضمونه إلى إجراءات عملية، معتبراً أن التعبير عن الغضب والإحباط من السياسات الإسرائيلية يجب أن يقترن بخطوات سياسية واضحة تمنح الموقف الأردني أثراً ملموساً.
وأكد المعشر أن السؤال الأساسي الذي ينبغي أن يحظى بالأولوية في المرحلة المقبلة يتعلق بطبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها استناداً إلى الرسائل التي حملها الخطاب الملكي، بما يضمن تحويل المواقف السياسية المعلنة إلى خطوات عملية في التعامل مع التطورات الإقليمية والسياسات الإسرائيلية.
وجاءت تصريحات المعشر خلال حديث تناول واقع اليسار الإسرائيلي وتحولاته في المشهد الحزبي، والتوقعات المتعلقة بشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، إلى جانب دلالات الخطاب الملكي وأهمية ترجمة مضمونه إلى إجراءات سياسية عملية في المرحلة القادمة.