أخبار اليوم - بدأ موسم الزيتون في الأردن وسط مؤشرات أولية ترجح وفرة المحصول خلال العام الحالي، مقارنة بالموسم الماضي الذي شهد ارتفاع أسعار زيت الزيتون إلى مستويات قياسية، ودفع باتجاه فتح باب الاستيراد لتوفير كميات إضافية في السوق المحلية، فيما يترقب المزارعون والمستهلكون انعكاس الإنتاج المتوقع على الأسعار وتكاليف العصر خلال الأسابيع المقبلة.
وتضع هذه المؤشرات الموسم الحالي أمام معادلة مختلفة عن العام الماضي، إذ إن زيادة إنتاج ثمار الزيتون قد تسهم في توفير كميات أكبر من الزيت في الأسواق، وتخفيف الضغوط السعرية التي واجهها المستهلكون، شريطة أن تنعكس وفرة المحصول على كميات الزيت المستخرجة فعلياً، وأن تتناسب تكاليف الإنتاج والعصر مع الأسعار النهائية.
وكان الموسم الماضي قد شهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار زيت الزيتون، ما أثار اهتماماً واسعاً لدى المستهلكين، خصوصاً الأسر التي تعتمد على شراء احتياجاتها السنوية خلال موسم القطاف، في حين جاء فتح باب الاستيراد ضمن الإجراءات الرامية إلى تعزيز المعروض وتلبية احتياجات السوق.
أما الموسم الحالي، فتشير المعطيات الأولية إلى تحسن متوقع في إنتاج أشجار الزيتون في عدد من المناطق الزراعية، وهو ما يعزز التوقعات بزيادة الكميات المتاحة للعصر والتسويق، مع بقاء النتائج النهائية مرتبطة بحجم الثمار التي ستصل إلى المعاصر ونسب استخلاص الزيت منها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة، لأن ارتفاع إنتاج ثمار الزيتون لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في كميات الزيت، إذ تتفاوت نسب الاستخلاص بحسب أصناف الأشجار والظروف المناخية ودرجة نضج الثمار ومواعيد القطاف، وهي عوامل ستتضح نتائجها مع تقدم عمليات العصر.
وفي المقابل، تشكل تكاليف القطاف والنقل والعصر عاملاً أساسياً في تحديد الأسعار التي يستطيع المزارعون بيع إنتاجهم بها، خصوصاً أن زيادة المحصول قد تتطلب عمالة إضافية ونفقات تشغيلية أعلى، الأمر الذي يجعل حجم الإنتاج وحده غير كافٍ للحكم على مستوى الأسعار المتوقع.
وتبرز أجور المعاصر ضمن أبرز الملفات التي تشغل المزارعين مع بداية الموسم، نظراً إلى تأثيرها المباشر في الكلفة النهائية لتنكة زيت الزيتون، إلى جانب نفقات التعبئة والنقل والتخزين، ما يضع أصحاب المعاصر والمزارعين أمام حسابات اقتصادية تتعلق بكلفة الإنتاج والعائد المتوقع.
وعلى الجانب الآخر، يترقب المستهلكون ظهور الأسعار الفعلية للزيت الجديد، وسط آمال بأن تسهم وفرة المحصول في خفض الأسعار مقارنة بالموسم الماضي، خصوصاً بعد المستويات القياسية التي وصل إليها سعر التنكة، وأثرت في قدرة بعض الأسر على تأمين احتياجاتها السنوية.
ومن المتوقع أن تتضح اتجاهات الأسعار بصورة أكبر مع دخول كميات جديدة من الزيت إلى الأسواق، وظهور نتائج العصر في مختلف المحافظات، إلى جانب معرفة حجم المخزون المتبقي من الموسم السابق ومستويات الطلب على الإنتاج الجديد.
ويطرح اختلاف ظروف الموسم الحالي عن سابقه تساؤلات اقتصادية حول مدى انعكاس زيادة الإنتاج على المستهلك، خصوصاً أن الأسعار تتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل حجم المعروض وتكاليف الإنتاج وهوامش التسويق والقدرة الشرائية، فضلاً عن جودة الزيت ومصدره.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تحقيق التوازن بين حصول المزارعين على أسعار تغطي تكاليفهم وتوفر عائداً مناسباً لاستمرار النشاط الزراعي، وتمكين المستهلكين من شراء زيت الزيتون بأسعار تتناسب مع دخولهم، في ظل المكانة الأساسية التي يحتلها الزيت ضمن الاستهلاك الغذائي للأسر الأردنية.
ويعد قطاع الزيتون من القطاعات الزراعية المهمة في المملكة، لانتشار زراعته في مختلف المحافظات، وارتباطه بمصادر دخل آلاف الأسر، فضلاً عن دوره في تنشيط الحركة الاقتصادية في المناطق الريفية، وتوفير فرص عمل موسمية في القطاف والنقل والعصر والتسويق.
وكان ارتفاع أسعار زيت الزيتون خلال الموسم الماضي وفتح باب الاستيراد قد جعلا ملف الإنتاج المحلي والأسعار من القضايا التي تحظى باهتمام المزارعين والمستهلكين، فيما يأتي الموسم الجديد وسط توقعات بوفرة المحصول، بانتظار الأرقام الفعلية للإنتاج والكميات المستخرجة من المعاصر، لتحديد مدى انعكاس هذه الوفرة على الأسعار في السوق الأردنية.