أخبار اليوم – استقرت ثروة الملياردير الألماني الراحل كلاوس مايكل كونه، المقدرة بنحو 49 مليار دولار، داخل مؤسسة كونه الخيرية في سويسرا، بعد رحيله عن عمر 89 عاماً دون أبناء أو ورثة مباشرين، في واحدة من أبرز عمليات انتقال الثروات الخاصة إلى المؤسسات الخيرية في أوروبا.
وكان رجل الأعمال الألماني قد وضع ترتيبات قانونية ومالية مسبقة لضمان استمرار إدارة إمبراطوريته الاقتصادية بعد وفاته، من خلال المؤسسة التي تحمل اسم عائلته، وتتخذ من سويسرا مقراً لها، بما يحافظ على استثماراته الضخمة ويوجه عوائدها إلى مشروعات خيرية وتنموية وبحثية.
وتضم الإمبراطورية الاقتصادية التي ارتبطت باسم كونه استثمارات كبرى في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، أبرزها حصة الأغلبية في مجموعة «كونه وناجل» العالمية، إلى جانب حصة تتجاوز 30% في شركة «هاباغ لويد» للشحن البحري، ونحو 20% في شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا»، فضلاً عن استثمارات أخرى في قطاعات اقتصادية متعددة.
وجاء انتقال الثروة في إطار ترتيبات للخلافة وإدارة الأصول أُعدت قبل وفاة الملياردير، مستفيدة من البيئة القانونية والضريبية في سويسرا، وتحديداً في كانتون شفيتس، الذي يوفر إعفاءات ضريبية على المواريث وفق التشريعات المعمول بها.
وتتولى مؤسسة كونه إدارة توجهاتها الاستثمارية والخيرية من خلال مجلس أمناء ومسؤولين تنفيذيين، بهدف ضمان استمرار المؤسسات والشركات المرتبطة بثروة الراحل، والمحافظة على استقرار استثماراتها ومساهماتها الاقتصادية.
وتخصص المؤسسة جانباً من مواردها لدعم مشروعات دولية في مجالات التعليم والبحث العلمي والطب والمناخ والخدمات اللوجستية والثقافة، إلى جانب المبادرات الإنسانية، مستندة إلى العوائد المالية المتأتية من استثماراتها.
وكان كونه قد أسس المؤسسة الخيرية مع والديه عام 1976، لتصبح على مدى العقود التالية إحدى الجهات الداعمة للمشروعات العلمية والإنسانية، قبل أن تتحول ترتيبات انتقال ثروته إليها إلى جزء أساسي من خطته للحفاظ على إرثه الاقتصادي.
ويُعد كونه من أبرز رجال الأعمال الألمان الذين بنوا ثرواتهم في قطاع الخدمات اللوجستية والنقل الدولي، وارتبط اسمه بتوسع مجموعة «كونه وناجل» وتحولها إلى واحدة من أكبر الشركات العالمية في هذا المجال.
وتسلط قضية انتقال ثروته دون وجود ورثة مباشرين الضوء على دور المؤسسات الخيرية في إدارة ثروات كبار رجال الأعمال بعد وفاتهم، وعلى الترتيبات القانونية التي تتيح استمرار الاستثمارات وتوجيه عوائدها إلى مشروعات طويلة الأمد.