بقلم دكتوره / جمالات عبدالرحيم
مكر ترامب في ابهي صوره بمعنى في يوم واحد، فعل دونالد ترامب شيئين متناقضين تماما، لكنهم يكشفون استراتيجية واحدة وهي
رفع العقوبات عن روسيا واشترى منها 4.8 مليون طن ديزل، وقال: بوتين صديقي وسأنزل أسعار الوقود للأمريكيين
رفض عرض بوتين نفسه بأن تأخذ روسيا يورانيوم إيران لتحل الأزمة سلميا، وأصر على فرض عقوبات أشد على إيران ومنعها من تصدير نقطة نفط واحدة
لماذا هدف روسيا أن تحتل أوكرانيا وتقصف كييف والان لماذا فك ترامب العقوبات عن روسيا وقد سمح إلي روسيا أن تبيع نفطها لأمريكا فقط ولماذا لم يفك العقوبات عن روسيا قبل ذلك ؟ ولماذا إيران التي لم تحتل أحدا ممنوع عليها أن تبيع نفطها حتى للصين؟
الإجابة ليست في القانون الدولي، الإجابة في الانتخابات الأمريكية ومصلحة إسرائيل.
صفقة الديزل.. كيف باع ترامب أوكرانيا؟
حسب تسريبات موقع Axios، أوكرانيا كانت تضرب مصافي النفط الروسية بذكاء شديد، ونجحت في عمل أزمة وقود داخل روسيا. روسيا منعت تصدير الديزل ولعبة ترامب في ذلك الوقت أن يشتري بسعر رخيص من روسيا ويحل أزمة الديزل قبل تجديد انتخابات له في نوفمبر .
وطبعا اوكرانيا وحلف الناتو ضد روسيا ويريدون أن ينهزم بوتين .
في الحرب الاوكرانيه حتي لا يقول بوتن أنه المنتصر
ويسضعف امريكا وحلفاؤهم .
فاسعر الديزل في أمريكا طار لـ 6.28 دولار للجالون. ترامب طلب من زيلينسكي 6 مرات: وقف ضرب المصافي، أنت تؤذي الناخب الأمريكي.
زيلينسكي رفض، وقال: أنا أدافع عن نفسي.
فهل ترامب اتصل ببوتين من وراء ظهر زيلينسكي ام خداعا واتفقا: روسيا تبيع 300 ألف طن فورا، ثم نصف مليون، ثم مليون، ثم 3 مليون، والخزانة الأمريكية تصدر ترخيص استثنائي يسمح بدخول الديزل الروسي المحظور منذ 5 سنوات.
زيلينسك يقول إنه "اتفاق غير عادل وغير نزيه، هدية مجانية وغير مبررة لبوتين، هدية عيد ميلاد".
وهنا المكر ترامب يريد أن يذهب للناخب في أوهايو وبنسلفانيا يوم 3 نوفمبر ويقول: أنا رخصت لكم الوقود. حتى لو كان ثمن الرخص هذا هو تمويل صواريخ روسية ستقتل أوكرانيين بعد أسبوع.
صفقة اليورانيوم.. كيف يحاصر ترامب إيران؟
في نفس الأسبوع، عرض بوتين عرضا منطقيا: إيران تنقل يورانيومها المخصب 60% إلى روسيا كأمانة، لا تتحول لقنبلة، ولا تحتاج أمريكا لضرب إيران.
ترامب رفض. لماذا؟
لأن ترامب لا يريد يورانيوم إيران عند روسيا، ترامب يريد يورانيوم إيران ان يأخذه للأبد، وتتحول إيران لدولة عارية بلا رادع، حتى تستطيع إسرائيل أن تذهب في أي اتجاه لتحتله مع أمريكا، كما تشاء .
وكذلك ترامب واسراءيل يريدون أن تتخلي روسيا عن إيران
حتي يفسح لهم المجال ويضربون إيران ..
رغم أن إيران تمنع تجسس امريكا واسراءيل علي روسيا
فالدول التي تمتلك نووي أمريكا وحلفاؤهم يعملون لهم ألف حساب:
- كوريا الشمالية: 50 قنبلة، ترامب حضن رئيسها، لأنه يملك زر يضرب أمريكا
- باكستان: 170 قنبلة، فقيرة ومفلسة، لكن أمريكا تعطيها F-16، لأن نوويها لا يهدد إسرائيل
- الهند: فجرت قنبلة وعوقبت 3 سنوات ثم أصبحت شريكا، لأنها ضد الصين
- إسرائيل: 90 قنبلة، لا تفتيش ولا عقوبات، بل 3.8 مليار مساعدات سنويا لتحميها
كل هؤلاء مسموح لهم، إيران فقط ممنوع، لأن نووي إيران الوحيد الذي يهدد احتكار إسرائيل وامريكا للقوة في الشرق الأوسط الذي أراد ترامب أن يجعله شرق أوسط جديد
في نظير قتل غزه ومنع أي قوه عظمي تحارب اسراءيل وامريكا .
الحلفاء الذين يتحالفون مع أمريكا ضد روسيا وضد إيران
أمريكا لا تعمل وحدها، عندها ناديان:
نادي ضد روسيا (الناتو):
بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، بولندا، دول البلطيق. هؤلاء يدعمون أوكرانيا بالسلاح، لكن لما ترامب باعهم في صفقة الديزل، سكتوا، لأنهم يعرفون أن ترامب هو زعيم النادي، لو غضب، سيتركهم.
نادي ضد إيران (نادي إسرائيل):
إسرائيل، السعودية، الإمارات، بريطانيا. هؤلاء يدعمون حصار إيران، ليس لأن إيران تهددهم نوويا، بل لأن إيران تمنع إسرائيل من أن تكون القوة العظمى الوحيدة.
و الفرق:
النادي ضد روسيا يسمح لأوكرانيا أن تضرب العمق الروسي
النادي ضد إيران يمنع إيران حتى أن ترد على قصف مفاعلاتها
هل إيران لها حق الدفاع عن نفسها؟
نعم، حسب ميثاق الأمم المتحدة، أي دولة تُقصف من حقها أن تردع من قصفها.
إيران لا تريد قنبلة لتضرب واشنطن، إيران تريد رادعا يمنع تل أبيب من ضربها كل ثانيه .
أمريكا تقول ممنوع أن إيران تمتلك نووي ، لأنها لو امتلكت رادعا، إسرائيل لن تستطيع أن تذهب في أي اتجاه لتحتله معنا.
وروسيا تقول لإيران تعالي اختفي وراءي ،فا أعطني اليورانيوم.
وإيران ترد لن أعطي سلاحي لأحد، لأن من سلم سلاحه ضُرب، ومن احتفظ بسلاحه عُمل له ألف حساب.
وهذا هو نفس درس سد النهضة لمصر من بنى السد وفرض الأمر الواقع، احترمه العالم، ومن انتظر القانون الدولي، عطش.ومات جوعا .