أخبار اليوم – راما منصور
في الوقت الذي يتجدد فيه الجدل حول
المناهج الدراسية وما تقدمه للأطفال والطلبة، يبرز سؤال لا يقل أهمية:
ماذا يشاهد أبناؤنا على هواتفهم؟ فبينما تنشغل النقاشات أحيانًا بمحتوى الكتب المدرسية، يقضي كثير من الأطفال ساعات أمام شاشات الهواتف، حيث يتعرضون لمحتوى متنوع لا يخضع بالضرورة لرقابة أو توجيه.
الخطر لا يكمن في الهاتف بحد ذاته، بل في المحتوى الذي يصل إلى الطفل من خلاله، وفي سهولة انتقاله من مقطع إلى آخر دون معرفة الأهل بما يشاهده أو يتابعه. فقد يجد الطفل نفسه أمام مشاهد أو أفكار أو سلوكيات لا تناسب عمره، أو يتأثر بمؤثرين يقدمون الشهرة والاستعراض على حساب القيم والمسؤولية.
وهنا تبرز المفارقة؛ إذ قد يخضع المحتوى التعليمي داخل المدرسة للنقاش والمراجعة، بينما يدخل الهاتف إلى غرفة الطفل، ويبقى بين يديه لساعات، دون متابعة كافية لما يتلقاه أو للأشخاص الذين يتأثر بهم. ومع اتساع استخدام المنصات الرقمية، لم تعد مسؤولية التربية محصورة في المدرسة والمنهاج، بل أصبحت تمتد إلى العالم الرقمي الذي يعيش فيه الأبناء يوميًا.
ولا يعني ذلك أن
المناهج ليست موضعًا للنقاش أو التطوير، بل إن حماية الطفل تتطلب النظر إلى الصورة كاملة؛ فالمدرسة والأسرة والمنصات الرقمية جميعها تؤثر في تشكيل وعيه وسلوكه. ولا يمكن تحميل جهة واحدة المسؤولية، في وقت يحتاج فيه الأطفال إلى توعية تساعدهم على التمييز بين المحتوى النافع والضار، وإلى متابعة أسرية تحميهم دون أن تتحول إلى مجرد منع وعقاب.
المطلوب ليس مصادرة
الهواتف أو ترك الأطفال دون وسائل رقمية، وإنما وضع ضوابط واضحة للاستخدام، ومتابعة المحتوى، وتعزيز الحوار داخل الأسرة، إلى جانب مسؤولية المنصات عن الحد من وصول المحتوى غير المناسب إلى الأطفال.