الصدق ينجي والكذب يهلك

mainThumb
الصدق ينجي والكذب يهلك

11-02-2023 01:35 PM

printIcon

إن الصدق من أعظم صفات الخير، وهو من الأخلاق النبيلة الحميدة التي جاءت بها الشريعة لتثبيتها وتأمر بها.
وهو خلق سامي يجسده أهل الفضيلة ويتصفون به في كل مكان وزمان، وينفر منها الأراذل ويبتعدون عنها. ولهذا كان الصدق وصفًا أصيلًا متأصلًا للأنبياء عليهم السلام، وضده قد اشتهر به المنافقين ومن في حكمهم.

حديث إياكم والكذب

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فمن هذا الحديث نستشف معًا أهمية الصدق في صلاح دين المرأة ودنياه. حتى أن الشخص الذي يتحرى الصدق في أقواله وأفعاله طول الوقت يكافئه الله على صدقه بأن يكتب عند الله بالصادق. وييسر له جميع أموره ويرى من الكرامات العجب العجاب.

أما الكاذب فلا يحصد إلا الهلاك والضياع وفساد الحال والمآل، بالإضافة إلى ذلك فهو يكتب عند الله بالكذاب عفانا الله وإياكم من هذا اللقب وجعلنا من الصادقين المتصدقين.

أحاديث عن الصدق والكذب

وقد ورد في السنة النبوية المطهرة العديد من الأحاديث التي تشير إلى مكانة الصدق وترغب به، وتنفر من الكذب وتبغض متصفيه، ومن هذه الأحاديث ما يلي:

عن عائشة رضي الله عنها قالت:
“ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب. ولقد كان الرجل يحدث عند النبي صلى الله عليه وسلم بالكذبة، فما يزال في نفسه، حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة”.

فالصدق هو الخلق الذي يجب أن نلتزمه في كل أمر من أمور حياتنا، صغيرًا كان أو كبيرًا.
وعن عامر بن ربيعة قال: دعتني أمي يومًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها، تعال، أعطيك. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وما أردت أن تعطيه؟” قالت: أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كتبت عليك كذبة”.

ففي هذا الحديث ثمرة من ثمار التربية النبوية وإثبات لقاعدة كبرى في تربية الطفل. فلو رأى الصغير الكبير وهو يكذب، عندها سيعتبره أمرًا سائغًا، وسينشأ فيما بعد على الكذب.

وانطلاقًا من هذا المذهب أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على ضرورة التحذير من الكذب، حتى فيما يعتقد بعض الناس أنها من الأمور البسيطة التي لا يؤبه لها. فالكذب يبقى كذبًا في كل الأحوال، والصدق دائمًا هو الصدق.