الأردن والمرحلة الحالية والقادمة

mainThumb

08-01-2024 10:37 AM

printIcon


د. محمد أبو هديب
*نائب سابق
يعيش الأردن اليوم في عين العاصفة فهناك تهديدات الشمال والشرق التي تستنزف جهدا كبيرا وطويلا من قوته وموارده ووهناك حرب الإبادة في غزة والضفة وخطرها الوجودي على الأردن. وغير ذلك الأزمات الاقتصادية التي تعصف باقتصادنا، وتؤثر في الناس اجتماعيا من فقر وبطالة وتردي الخدمات كل هذا يرافقه في العشر سنوات الأخيرة ضعف أدوات الدولة واعتمادها أكثر على قيادات سياسية وإدارية بعيدة البعد كله عن الكفاءة الإدارية والسياسية؛ مما أثر كثيرا وعميقا على أداء الدولة الذي كان مثالا يحتذى في الإدارة والانضباط في العمل البلدي والصحة والتعليم كل هذا تراجع بقسوة نتاج لفشل الحكومات ومجالس النواب في القيام بعملها الدستوري الصحيح، فأصبح النواب عبارة عن موظفين يأتون إما بالتعيين أو المال الأسود .


مما جعل جل اهتمامهم تحقيق مصالحهم الذاتية وكسب الشهرة المالية بطرق غير مشروعة، وابتعدوا كثيرا عن دورهم الهام في الرقابة والتشريع وتمثيل الناس، وهذا أدى إلى تراجع نسب الاقتراع وعدم المشاركة لشعور الشعب بأنها غير مجدية، وهذا انعكس على تشكيل الحكومات التي أصبحت تعتمد فقط وفقط على الأصدقاء والصلات والعلاقات الأخرى، فنشاهد أن الحكومة تبدأ بثلاثين وزي، وتنتهي بأكثر مئة إما لعدم الكفاية أو لاسترضاء بقية الأصدقاء، وأصبحت الحكومات والنواب وكذلك الأعيان الذين يعتبرون وجودهم برستيجا وتكريما لشخوصهم، وأن عملهم برتكولوا وليس من صلب العمل الدستوري التشريعي لذلك الكل يشكون سوء الأحوال وقلة الحيلة وتحول الناس بمطالبهم إلى الديوان الملكي الذي فتح أبوابه لهم، لكن جل مطالبهم هو عمل الحكومة التي تملك المال، وتدير الدولة واختلط الحابل بالنابل وحتى النواب أصبحوا يذهبون للديوان الملكي كتلا، ويعرضوا مطالبه لرئيس الديوان المحترم الذي يستقبلهم بصدر رحب، ويزور مناطقهم ونسوا أن كل هذا واجب الحكومة التي أعطوها الثقة، ووافقوا على موازنتها، ومنها موازنة الديوان الذي يذهبون إليه لطلب الخدمات لقواعده لم تشهد حياتنا السياسية مثل هذا التردي الذي صنعناه بأيدينا، ومن شلة إدارة البلد لفترة جرفت فيه الكفاء كلهم من رجاله وباعت موارده. وسلمته للبنك الدولي يرزخ في مديونية ضخمة لا يستطيع سدادها بعد عقود طويلة، وزادت أرقام البطالة والفقر والمخدرات والغارمات بصورة لم نرها من قبل رافق ذلك فتح الأبواب للمهجرين وهم بالملايين الذين أصبحوا يشكلون عبئا أمنيا واقتصاديا واجتماعيا ثقيلاً بعد كل هذا بدأ عقل الدولة يفكر بمقاربة جديدة. منها خطط التحديث الاقتصادي والسياسي والإداري الاقتصادي لا جواب على جلب استثمارات ولا القدرة على إبقاء الموجود منها الذي يعرب لأماكن أقل كلفة وأقل تعقيدا والسياسي شكلت لجنة جل أعضائها مع الاحترام من الأصدقاء، والذين ينظرون إلى الوطن نظريا، وليس واقعيا مع بعض التلاوين لإضفاء الشرعية، وتم قوننة ودسترة مخرجاتها عل الحل يكون بها، لكن المفاجأة بأن تشكيل الأحزاب تم بنفس طريقة تشكيل مجلس النو وكأننا نريد أن نبقي هذا البلد يعاني، وأنه بلد لا يستحق وغير قادر على تنظيم نفسه والمشاركة في بناء دولته الجديدة، فأصبت قيادات الأحزاب مفروضة وأغلبهم لم يكونوا يوما لم يترأسوا جمعية، اعتقدوا أن الأحزاب شركات لجني التبرعات والوصول للسلطة بنفس العقلية والشروط التي أفشلتنا سابقا، فكل حزب يتصدره مجموعة من رجال المال والمقاولاين، ويبدأ بطرح برامج كتابتها من قبل أكاديمية مدفوعة الأجر، وأصبحوا يتنقل بسيارات فارهة سوداء إلى مضارب الفقراء والعشائر الذين بعد إكرامهم كعادة الأردنيين يتندرون عليه؛ لأن الأردني صحيح فقير وصبور، لكنه ذكي لذلك مع كل الجهود والمال والدعم لم يتم استقطاب أكثر من ستين ألفاً. نصفهم بطاقات، وهذا الرقم البسيط شخصية واحدة موثوقة تستطيع حشده وحدها لولا هذه السياسة العقيمة في إدارات الملفات الإستراتيجية الهامة والآن وأمام التحولات الخطيرة في منطقتنا ونحن في القلب منها ومع فخرنا واعتزازنا بجيشنا ومؤسستنا العسكرية التي استطاعت إبقاء هذا الحمى آمنا ومحميا، رغم ضعف الحكومات وسلطات الدولة الأخرى فهل نحن كي نبقى محافظين على بقائنا نظاما ووطنا وشعبا أن نبقى نسير بهذا الطريق الخطير والخاطئ أم أن القيادة الحية والديه ستجد المقاربات التي تحشد رجال ونساء الوطن في نسق واحد وهو الوطن بكل تفاصيله، والذي أثبتت أحداث غزة الأخيرة أن إبعاد وتهميش الرجال لصالح الضعفاء كان خطأ فادحا نحن بحاجة إلى إعلام يستطيع مخاطبة الداخل والخارج بكبرياء الأردني الذي لا يخجل من مواقفه لا أعلام سهرات ومزارع وبحجاة إلى وزراء ترسل أياً منهم إلى أي محافظة يسمع له الناس، ويثقوا برجولته ووطنيته وبحاجة إلى نواب يعرفون ما يريده الوطن لا ينتظروا تعليمات التصويت، ولا يزاوجًوا الموقف بالمكاسب الشخصية، وأن يمثلوا شعبهم بقيمه وأخلاقه واحتياجاته. وبحاجة إلى سياسيين حول الملك يستطيعون فتح الأبواب المغلقة باحترافية وذكاء في علاقاتنا مع العرب وغيرهم والبلد زاخر بهم، ونحتاج إلى سفراء للوطن، وليس لحفلات الفنادق. فدلوننا على سفير ساهم بتجسير علاقة متوترة، أو استطاع جلب استثمار أوسو سو سياحة وموارد بلده. والله إننا بحاجة إلى ثورة بيضاء يقودها مع الملك رجال ونساء غير كل هؤلاء حمى الله الوطن، وأبقاه حضننا الدافئ الحنون