لماذا لم تعد الخطابات الرسمية عن “دور الشباب” تقنع الشباب الأردني؟

mainThumb
لماذا لم تعد الخطابات الرسمية عن “دور الشباب” تقنع الشباب الأردني؟

14-12-2025 06:02 PM

printIcon


أخبار اليوم - رغم كثافة الخطاب الحكومي الذي يتحدث عن الشباب باعتبارهم “القوة المؤثرة في مسيرة الوطن”، تكشف ردود الفعل الشعبية حجم الهوة بين التصريحات الرسمية والواقع الذي يعيشه الشباب الأردني. فالمشهد العام يظهر أن هذه اللغة لم تعد قادرة على إقناع الفئات التي تُفترض أنها المستهدفة بها.

المواطنون الذين يتابعون الحديث عن دور الشباب لا يتلقونه بوصفه بشارة سياسية، بل غالبًا ما يستقبلونه بسخرية ونبرة تشكيك، معتبرين أن هذه الجمل تكررت لعقود دون أن يُترجم منها شيء ملموس على أرض الواقع. في نظرهم، لا يكفي الحديث عن الشباب بوصفهم محرك التنمية، ما دامت التحديات التي تحاصرهم تبقى بلا حلول.

داخل سياق النقاش، تعود الأسباب كما يراها الشباب إلى جملة حقائق قاسية؛ أبرزها ضعف فرص العمل، تراكم البطالة بين الخريجين، طول فترات الانتظار للحصول على وظيفة، وشعور عام بأن الوظائف العليا محصورة في دائرة مغلقة من الوجوه ذاتها. كثيرون يرون أن الشباب لم يتقدموا ليصبحوا أصحاب قرار، بل ظلوا خارج المشهد، فيما مناصب الدولة تدور بين أسماء تتكرر بمرور السنوات.

وفي خضم الردود، رصدت “أخبار اليوم” حجم الغضب الذي عبّر عنه مواطنون رأوا في الحديث عن الشباب مفارقة موجعة، إذ يقولون إن جيلًا كاملًا فقد الثقة بجدوى البقاء، وأن الهجرة السرية باتت خيارًا واسع الحضور. آخرون أشاروا إلى أن من تُرفع باسمهم الشعارات يعيشون ظروفًا معيشية قاسية، غير قادرين على الزواج أو تأسيس حياة مستقلة، مع تضخم الكلف وضعف الأجور.

كما يستحضر الشباب مثالًا مباشرًا: إذا كان الخطاب يتحدث عنهم كـ“قوة تغيير”، فلماذا لا يراهم أحد في مواقع صنع القرار؟ ولماذا يكاد يغيب الوزراء والمدراء من الفئات الشابة، بينما تستمر المناصب السياسية والإدارية في التحول بين دائرة واحدة من القيادات؟

وبينما تتكرر الرسائل الرسمية التي تشيد بالشباب وتدعو لدورهم في المستقبل، تثبت المواقف الشعبية أن الناس لا تريد المزيد من الكلام، بل خطوات واقعية تخلق وظائف وتحترم الكفاءة وتفتح المجال أمام من ينتظر دوره منذ سنوات. فالمعادلة أصبحت واضحة: الكلام لم يعد يكفي، لأن الجمهور يقيسه بنتائج ملموسة، وبهذا المقياس يجد كثيرون أن الشعارات بقيت معلقة بينما تراجع واقعهم.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تدرك المؤسسات حجم الفجوة بين القول والفعل؟ وهل يمكن تعويض سنوات من التراكمات بخطاب جديد دون سياسات جديدة؟ الشباب الأردني يسمع الكثير عن دوره، لكنه ينتظر اليوم أن يرى نفسه فعلاً في موقع يؤثر، لا في جملة تُقال في مناسبة.