عمّان – أخبار اليوم
كشفت مبادرة إنسانية أطلقها عدد من المتطوعين خلال شهر رمضان لإغلاق “دفاتر الدين” وسدادها في البقالات عن واقع معيشي صعب تعيشه شريحة واسعة من الأسر الأردنية، بعد أن أظهرت الجولة الميدانية التي نفذها القائمون على المبادرة في محافظات وقرى ومخيمات مختلفة أن حجم الديون المترتبة على المواطنين في تلك الدفاتر أكبر مما كان متوقعًا.
وتقوم فكرة المبادرة على زيارة البقالات في الأحياء الشعبية والقرى والمخيمات، والاطلاع على دفاتر الديون الخاصة بالأسر التي تلجأ إلى الاستدانة لشراء احتياجاتها اليومية من الطعام والشراب، حيث يتم تسديد تلك الديون مباشرة لأصحاب المحال دون المرور عبر المستفيدين، في خطوة تهدف إلى رفع العبء عن العائلات التي لم تعد قادرة على السداد.
وأوضح القائمون على المبادرة في حديثهم لـ “أخبار اليوم” أن ما وجدوه خلال الجولات الميدانية فاجأهم، إذ تبين أن معظم الديون المسجلة في دفاتر البقالات تتعلق باحتياجات معيشية أساسية، وتتراوح قيمتها غالبًا بين عشرة دنانير وقد تصل في بعض الحالات إلى نحو ثلاثمائة دينار، ما يعكس اعتماد العديد من الأسر على هذا الأسلوب لتأمين احتياجاتها اليومية.
وبيّنوا أن غالبية العائلات التي ظهرت أسماؤها في تلك الدفاتر هي عائلات كريمة تعيش ظروفًا اقتصادية صعبة، فبعضها لا يمتلك مصدر دخل ثابت، ويعتمد على العمل بالمياومة، في حين يعتمد البعض الآخر على مساعدات مالية محدودة تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية، لكنها لا تكفي لتغطية احتياجات الأسرة طوال الشهر، ما يدفعهم إلى الاستدانة من البقالات إلى حين موعد صرف المساعدة أو الدخل.
وأشاروا إلى أن جزءًا من الصورة الإنسانية في هذه المبادرة ظهر أيضًا من خلال تعاون عدد من أصحاب البقالات، حيث بادر بعضهم إلى التنازل عن جزء من الديون أو تقليلها، خصوصًا ما يتعلق بهوامش الأرباح، بهدف التخفيف عن الأسر المثقلة بالديون والمساهمة في إنجاح المبادرة.
وأكد القائمون على المبادرة أن الفكرة انطلقت بدافع ديني وإنساني في شهر رمضان المبارك، طمعًا في الأجر وقضاء ديون الناس والتخفيف عنهم، لافتين إلى أن المبادرة ستستمر خلال الشهر الكريم وفي الفترات المقبلة قدر الإمكان، في ظل الإقبال المتزايد من المتطوعين والراغبين في المساهمة.
كما دعوا المواطنين القادرين إلى الاقتداء بهذه المبادرات الإنسانية، والمشاركة في دعمها بعيدًا عن نشر الأسماء أو البحث عن الظهور، مؤكدين أن روح التكافل الاجتماعي التي يظهرها الأردنيون في مثل هذه المبادرات تعكس قيم المجتمع القائمة على العطاء والستر، وأن أفضل الصدقات ما كانت في الخفاء لتكون خبيئة لصاحبها عند الله تعالى.