حرية التعبير مش مظلة للإساءة

mainThumb
بقلم: المحامي علاء مفلح أبو سويلم

13-01-2026 08:14 PM

printIcon


بقلم: المحامي علاء مفلح أبو سويلم

في السنوات الأخيرة، تغيّر شكل القضايا المعروضة أمام المحاكم.
كثير من الملفات اللي صارت تفتح اليوم، ما إلها علاقة بجرائم تقليدية،
بل سببها بوست، تعليق، أو مشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي.

المشكلة مش بالسوشال ميديا بحد ذاتها،
المشكلة بفكرة خاطئة منتشرة بين الناس،
إنه كل إشي بنكتب أونلاين اسمه حرية رأي.

من واقع عملي كمحامٍ، بحكيها بوضوح:
القانون الأردني لا يعترف بالغضب كمبرر،
ولا بالنوايا الحسنة كدفاع،
ولا بجملة “أنا بس حكيت اللي شفته”.

القانون بيسأل سؤال واحد:
هل هذا الكلام أساء؟ وهل نُشر على الملأ؟

إذا الجواب نعم،
فالمساءلة قائمة، حتى لو:
• ما ذُكر الاسم صراحة
• كان الحساب “خاص”
• أو كان القصد النقد مش الإساءة

كثير قضايا انبنت على منشورات ما تجاوزت سطرين،
لكنها حملت تلميح، اتهام، أو مسّ بالسمعة.

والأخطر، إن المشاركة أو إعادة النشر
بتحمّل صاحبها مسؤولية قانونية كاملة،
حتى لو ما كتب حرف واحد من المنشور الأصلي.

الخط الفاصل بين حرية التعبير والتشهير دقيق جداً،
وكثير ناس بتتجاوزه بدون ما تنتبه،
وبعدها بتتفاجأ باستدعاء، شكوى، أو مطالبة مالية.

توصيات قانونية للناس قبل النشر:
1. لا تكتب وأنت معصّب
2. لا تتهم بدون حكم قضائي
3. لا تذكر وقائع شخصية للآخرين
4. لا تشارك محتوى مسيء بحجة “النقل”
5. اسأل نفسك: هل أتحمل هذا الكلام أمام قاضٍ؟

الخلاصة:

حرية الرأي حق دستوري،
لكنها ليست رخصة للإساءة،
ولا مظلة للتشهير،
ولا حماية من المساءلة.

الكلمة اليوم أخطر من أي وقت مضى،
ومن يكتب بدون وعي،
قد يجد نفسه غداً
لا يدافع عن رأيه…
بل عن نفسه.