أخبار اليوم - عواد الفالح – أثار منشور متداول لأحد كباتن تطبيقات النقل الذكي موجة واسعة من الجدل، بعد أن ربط فيه أسلوب بعض الركاب الودود منذ بداية الرحلة بنيّة مسبقة لتحقيق “مصلحة” لاحقًا، ما اعتبره كثيرون تعميمًا مسيئًا وغير مبرر بحق شريحة واسعة من المستخدمين.
المنشور فتح باب نقاش حاد بين كباتن وركاب على حد سواء. كباتن أكدوا أن تجاربهم اليومية جعلتهم يربطون بين بعض السلوكيات وبين طلبات لاحقة قد تكون مزعجة، مثل التدخين داخل المركبة، تشغيل الموسيقى بصوت مرتفع، أو الدفع عبر الفيزا مع توقع معاملة خاصة. بعضهم ذهب أبعد، معتبرًا أن “الود الزائد” أحيانًا يكون مقدمة لمشوار مرهق أو خلاف في نهاية الرحلة.
في المقابل، رفض ركاب هذا الطرح جملة وتفصيلًا، مؤكدين أن التحية والسؤال عن الحال سلوك اجتماعي طبيعي لا يحمل أي نوايا خفية، وأن الدفع عبر الفيزا حق مشروع لا ينتقص من قيمة الأجرة ولا من حق السائق. واعتبر عدد منهم أن السخرية من طريقة الدفع أو من أسلوب الراكب تمثل إساءة مباشرة، وتتعارض مع طبيعة الخدمة التي تقوم أساسًا على تقديم نقل مقابل أجر وفق قانون واضح ينظم حقوق جميع الأطراف.
نقاش آخر برز حول فكرة “التعميم”، حيث رأى مشاركون أن تحميل فئة كاملة من الركاب صورة سلبية بسبب تجارب فردية يخلق حالة من التوتر غير المبرر داخل المركبة، ويؤثر على جودة الخدمة وعلى العلاقة المفترضة بين السائق والراكب، والتي يفترض أن تكون مهنية ومحايدة.
في المقابل، دعا بعض الكباتن إلى فهم الضغوط اليومية التي يعيشونها، من ازدحام مروري، وتقييمات سلبية قد تُفرض لأسباب لا تتعلق بالأداء، إضافة إلى مشكلات تتكرر مع قلة من الركاب، معتبرين أن السخرية أحيانًا تعبير عن احتقان لا أكثر، وليس موقفًا رسميًا أو سلوكًا عامًا.
بين هذا وذاك، أعاد الجدل طرح سؤال أوسع حول ثقافة التعامل في تطبيقات النقل الذكي: هل العلاقة بين السائق والراكب علاقة خدمة بحتة تُدار بالقانون والتطبيق، أم أنها مساحة اجتماعية مفتوحة تُحمّل أحيانًا أكثر مما تحتمل؟ وهل السخرية المتبادلة مؤشر على خلل أعمق في تنظيم القطاع وضبط سلوكياته؟
نقاش مفتوح يعكس احتكاكًا يوميًا بين طرفين يجمعهما الطريق، ويفرق بينهما أحيانًا سوء الفهم، في قطاع بات جزءًا أساسيًا من حياة الناس، ويحتاج إلى قدر أكبر من الاحترام المتبادل والوضوح في الحقوق والواجبات.