صراع التكسي والتطبيقات في الأردن… رزق واحد ونظامان وقواعد غير متكافئة

mainThumb
صراع التكسي والتطبيقات في الأردن… رزق واحد ونظامان وقواعد غير متكافئة

22-01-2026 05:15 PM

printIcon


أخبار اليوم - يتصاعد الجدل في الشارع الأردني حول قطاع النقل مقابل الأجر، مع استمرار الاحتكاك اليومي بين سائقي التكسي الأصفر وسائقي تطبيقات النقل الذكية، في مشهد يعكس أزمة أعمق من مجرد منافسة على الزبائن، ويفتح أسئلة مباشرة حول دور الدولة، وعدالة التشريعات، ومن يتحمّل كلفة القرارات المتأخرة.

سائقون في القطاعين يجمعون على حقيقة واحدة، أن أحدًا لا يعمل في ظروف مريحة، وأن غالبية العاملين، سواء في التكسي أو التطبيقات، يقضون ساعات طويلة قد تصل إلى 14 ساعة يوميًا، لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، في ظل ارتفاع كلف الوقود، والصيانة، والرسوم، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن.

في المقابل، يرى سائقو التكسي أن الدولة لم تنصفهم منذ البداية، معتبرين أن السماح المتأخر للمركبات الهجينة والكهربائية بعد سنوات من العمل على البنزين وضعهم في موقع الخسارة المباشرة، حيث تحمّلوا أعباء وقود مرتفعة بينما دخل غيرهم السوق بكلف تشغيل أقل. ويؤكدون أن المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في توقيت القرارات، وفي غياب المعايير الموحدة التي تحكم الجميع.

على الجانب الآخر، يدافع سائقو التطبيقات عن حقهم في العمل، ويشيرون إلى أن التطبيقات جاءت استجابة لحاجة السوق، ولسنوات من شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على تكسي، أو من سلوكيات فردية أضرت بسمعة القطاع. ويؤكدون أن الراكب اليوم هو من يختار، وأن عامل الجودة والالتزام والخدمة بات عنصرًا حاسمًا في المنافسة.

ويبرز في قلب النقاش ملف التطبيقات غير المرخصة، حيث يتفق كثيرون من الطرفين على أن الخلل الحقيقي يكمن هنا، إذ إن السماح الضمني لسيارات خاصة بالعمل دون ترخيص واضح أربك السوق، وضرب مبدأ العدالة، وخلق حالة من الفوضى، دفعت ثمنها الفئات الملتزمة بالقانون.

مواطنون يرون أن الدولة فتحت الباب للجميع دون أن تُغلق الثغرات، فسمحت للتكسي بالعمل على التطبيقات، وسمحت للتطبيقات بالعمل على السيارات الخاصة، وغضّت الطرف عن تحميل الركاب من الشارع خارج أي إطار منظم، ما حوّل القطاع إلى ساحة صراع بدل أن يكون منظومة نقل عادلة ومنظمة.

في خضم هذا السجال، يبرز صوت عقلاني يدعو إلى التهدئة، مؤكدًا أن الرزق بيد الله، وأن المشكلة ليست بين السائقين أنفسهم، بل في السياسات الناظمة للقطاع، وفي غياب حلول جذرية تضمن تكافؤ الفرص، وتحمي لقمة العيش، وتعيد ثقة المواطن بخدمة النقل العام والخاص على حد سواء.

ويبقى السؤال الأهم مطروحًا في الشارع الأردني: هل تتجه الدولة لإعادة ضبط قطاع النقل بقواعد واضحة وعادلة للجميع، أم يستمر النزاع المفتوح بين سائقين يطاردون الرزق ذاته، كلٌ بطريقته، في سوق لم يعد يحتمل المزيد من الفوضى؟