لماذا لا يُعدم تجّار المخدرات في الأردن؟ سؤال يتكرّر مع كل فاجعة

mainThumb
لماذا لا يُعدم تجّار المخدرات في الأردن؟ سؤال يتكرّر مع كل فاجعة

25-01-2026 06:34 PM

printIcon

أخبار اليوم - مع كل حادثة تهزّ الشارع الأردني وتكون المخدرات طرفًا فيها، يعود السؤال ذاته بقوة: لماذا لا تُغلَّظ العقوبات إلى حد الإعدام بحق تجّار المخدرات؟ سؤال لم يعد هامشيًا، بل تحوّل إلى نقاش عام واسع، يتردّد في البيوت، وعلى الأرصفة، وفي جلسات الناس، وبين عائلات فقدت أبناءها أو تدمّرت حياتها بسبب هذه الآفة.
كثير من المواطنين يرون أن ما يحدث اليوم تجاوز فكرة الجريمة الفردية، وأصبح خطرًا يهدد السلم المجتمعي، ويضرب بنية الأسرة، ويستنزف طاقات الشباب، ويخلق دوائر عنف وفوضى لا تتوقف عند متعاطٍ أو مروّج، بل تمتد إلى ضحايا أبرياء. من هذا المنطلق، يذهب رأي شعبي واسع إلى أن التهاون لم يعد خيارًا، وأن الردع يجب أن يكون بحجم الكارثة.
أصوات في الشارع تقول بوضوح إن تاجر المخدرات لا يقل خطرًا عن أي تهديد أمني آخر، وإن ما يفعله من تدمير بطيء للمجتمع يستدعي عقوبات قصوى، مستشهدين بتجارب دول عربية طبّقت الإعدام بحق كبار التجّار، معتبرين أن ذلك أسهم في تقليص الظاهرة أو الحد من انتشارها. بالنسبة لهؤلاء، العدالة لا تكون فقط بإيقاف التاجر، بل بمنع غيره من التفكير في السير على الطريق ذاته.
في المقابل، يبرز نقاش آخر يتساءل عن جدوى الإعدام كحل وحيد، ويرى أن المشكلة أعمق من العقوبة نفسها، وأن تجارة المخدرات شبكة معقّدة تبدأ من التهريب والتمويل ولا تنتهي عند المتعاطي، ما يستدعي مقاربة شاملة تشمل القانون، والوقاية، والعلاج، والمتابعة الاجتماعية، وعدم الاكتفاء بالعقاب وحده.
لكن حتى داخل هذا الرأي، هناك إجماع شبه كامل على نقطة أساسية: القانون الحالي، بنظر كثيرين، لم يعد كافيًا لردع حجم الخطر القائم، وأن الفجوة بين حجم الجريمة والعقوبة المفروضة تثير غضبًا مشروعًا لدى الناس، خصوصًا عندما يرون أسرًا تُفجع، وأطفالًا يُيتمون، وشبابًا يُستدرجون إلى طريق بلا عودة.
اللافت أن المطالب الشعبية لا تقتصر على التجّار فقط، بل تمتد لتشمل المروّجين، وبعضها يطالب بتشديد التعامل حتى مع المتعاطين، انطلاقًا من قناعة بأن التساهل في أي حلقة من السلسلة يفتح الباب لاتساع الظاهرة. وفي الوقت نفسه، يطالب مواطنون بتفعيل أكبر للرقابة، وتسريع إجراءات التقاضي، وعدم إطالة أمد القضايا، حتى لا يشعر الشارع بأن العدالة بطيئة أو غائبة.
في النهاية، ما يجري اليوم ليس مجرد نقاش قانوني، بل صرخة مجتمع يشعر أن المخدرات باتت تطرق أبوابه بقوة، وتستبيح أمنه الاجتماعي. وبين من يطالب بالإعدام كحل رادع، ومن يدعو إلى مقاربة أوسع وأكثر شمولًا، يبقى السؤال مفتوحًا أمام صانع القرار: كيف يمكن حماية المجتمع بفاعلية، وبما يوازن بين الردع الصارم والعدالة، قبل أن تتحول هذه الآفة إلى واقع يصعب احتواؤه؟